فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٦١ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
إنما تدل على توقف العمل بالواجب كالزكاة على الإيمان باللّه تعالى، فإن المشرك في حال شركه كيف يمكنه الإتيان بالزكاة التي هي من العبادات المالية من دون إيمان به تعالى و ذاك من باب توقف الواجب على مقدمته، لا توقف الوجوب على شرطه.
فتحصّل أن هاتين الروايتين و نحوهما من الروايات[١] لا دلالة لها على اشتراط وجوب معرفة الإمام أو غيرها من الواجبات العبادية أو المالية، كالزكاة و الخمس بالإسلام، بل غايتها الدلالة على كونه شرطا للواجب، فيجب تحصيله عقلا، فإذن لا موجب لتقييد إطلاق أدلة الأحكام بمثل هذه الروايات القاصرة عن الدلالة.
٣- الأخبار الدالة على وجوب طلب العلم كقوله عليهم السّلام «طلب العلم فريضة على كل مسلم»[٢] فإن موردها المسلم دون البالغ العاقل، أي طلب العلم بالأحكام فريضة على المسلم؛ لأنه مكلف بها دون غيره.
(و فيه): أن فرضه على المسلم لا ينافي فرضه على غيره أيضا و مفهوم اللقب ليس بحجة، و يكفي في ذكر المسلم شرفه و أن طلب العلم بالأحكام الدينيّة بهذا العنوان متوقف على الإيمان بالإسلام توقف الواجب على مقدمته لا المشروط على شرطه، بل في بعض تلك الروايات عنه عليه السّلام: إن طلب العلم فريضة من دون تقييد بالمسلم، و في بعضها طلب العلم فريضة على كل حال، و في بعضها أنه فريضة من فرائض اللّه[٣] من دون تقييد.
و أما الوجوه العقلية فعدة أمور لا تخلو عن الضعف أيضا.
[١] ذكرها في الحدائق ٣: ٣٩- ٤١.
[٢] الوسائل ٢٧: ٢٦- ٢٧، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١٦ و ١٨ و ٢٠ و ٢١ و غيرها و البحار ١: ١٦٢- ٢٢١.
[٣] المصدر المتقدم: ١٧ و ٢٤ و ٢٥.