فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٦٣ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
قصد القربة منه فيها، و نحوه سائر أصناف الكفار، فإن مآلهم إلى عدم الوثوق، و الاعتقاد بالشرع، و هو مانع من قصد التقرب، و أما قصد التقرب على فرض حقيّة الإسلام، و حقيّة هذه العبادة، فيكون من الترديد في النيّة المانع من صحة العبادة.
فتحصل: أن تكليف الكفار بالعبادات تكليف بغير المقدور، لعدم قدرتهم على التقرب بها.
(و يندفع): أولا: أن هذا الوجه لو تم فهو مختص بالعبادات، دون غيرها من الواجبات أو المحرمات، فهو أخص من المدّعى.
و ثانيا: أن الممتنع هو أمره بإيجاد العبادة صحيحة في حال الكفر بحيث يكون الكفر ظرفا للعبادة، و أما أمره في حال كفره بإيجادها صحيحة و لو بعد أن يسلم فلا استحالة فيه، و كم فرق بينهما؛ لأنه على الأول تكون الصحة مطلوبة منه، و هو كافر، و هذا محال على الفرض، و في الثاني تكون الصحة مطلوبة منه مطلقا، لا مقيدا بالكفر، فإن الكفر حينئذ يكون ظرفا للأمر، لا المأمور به.
و الحاصل: أن نية القربة من شرائط الواجب يمكن تحصيلها و لو بأن يسلم، كما يجب على المحدث بعد دخول الوقت أن يصلى صلاة صحيحة بأن يتوضأ ثم يصلّي، و لا استحالة في شيء من ذلك؛ لأن شرائط الواجب كلها تكون من هذا القبيل، و منها الإسلام.
هذا مضافا إلى إمكان نية التقرب من بعض الكفار كالكتابي المقرّ باللّه، و إن أنكر الرسالة، فيصلي متقربا، و لو رجاء.
٣- اشتراط صحة العبادات بالإسلام قد يتوهم: أنه لا يصح تكليف الكافر بالعبادات- و لو تحقق منه قصد القربة- لاشتراط صحتها بالإسلام، و هو فاقد له، و قد دلت الآيات و الروايات المتضافرة على اشتراطها به.