فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٦٢ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
١- الكافر جاهل لا يصح تكليفه (قد يتوهم) عدم صحة تكليف الكافر بأحكام الإسلام على أساس أنه تكليف بغير المقدور بدعوى[١] أن تكليف الجاهل بما هو جاهل به تصورا- فلا يدري ما هي الصلاة مثلا- و تصديقا، إذ لا يصدق وجوبها، لعدم اعتقاده بالإسلام- تكليف بما لا يطاق-.
(و يندفع): أوّلا: النقض بتكليف الكافر بأصل الإسلام، مع أنه جاهل به تصديقا، بل تصورا، و لا اشكال في وجوب معرفته عليه.
و ثانيا: أنه لو أراد قبح توجه الخطاب إلى الجاهل فممنوع، إذ الخطاب لا يتوجه إلّا إلى الجاهل، ليرتفع جهله، فإذا علم بالخطاب إجمالا أو تفصيلا يتنجز عليه التكليف، و إن اريد قبح مؤاخذته على مخالفة التكليف المجهول إذا لم يصل إليه الخطاب فممنوع أيضا لوجوب الفحص عليه عقلا- كما قرر في بحث البراءة- إلّا أن يكون قاصرا في تحصيل الخطاب، أو معرفة حكمه منه، و يؤخذ تفصيل الكلام في ذلك من مباحث الأصول في أصل البراءة حيث تقرر هناك عدم معذورية الجاهل بالأحكام الشرعيّة إذا عمل بالبراءة قبل الفحص و كان مقصرا.
٢- الكافر لا يتمتع بالتقرب إلى اللّه تعالى قد يتوهم استحالة تكليف الكفار بالعبادات على أساس أنّها مشروطة بنية القربة و الكافر لا يقدر على التقرب إليه تعالى.
أما الكافر الجاحد للرّبوبيّة فواضح، و أما الكافر المقر باللّه تعالى المنكر لصفة من صفاته تعالى أو ضروري من الدين، أو للنبوّة، كالكتابي فلا تتحقق منه نية القربة أيضا إلّا باعتقاد كون هذه العبادة كالصلاة- مثلا- مأمورا بها من اللّه تعالى جزما، و الكافر غير المعتقد بالنبوّة لا يعتقد أن هذه الصلاة مأمور بها منه تعالى فلا يعقل
[١] الحدائق ٣: ٤١ قوله قدّس سرّه( الثالث).