فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٨٤ - رد المظالم و حكمه
و حينئذ فإن عرف قدر المال المختلط اشتغلت ذمته بمقدار خمسه، و إن لم يعرفه ففي وجوب دفع ما يتيقن معه بالبراءة، أو جواز الاقتصار على ما يرتفع به يقين الشغل وجهان الأحوط الأول، و الأقوى الثاني (١).
و هذا أعم من الأولين، و يساعده العرف و اللغة أيضا- كما أفاد-.
و كيف كان فلا مشاحة في الاصطلاح بعد معلومية حكم كل منها، و مراد المصنف قدّس سرّه منه هنا هو ما كان يجب التصدق به من المال الحرام، سواء أ كان في الخارج، أم في الذمة في مقابل «الخمس» فإن هذين اللفظين «ردّ المظالم، و الخمس» لهما مفهومان متقابلان عند عرف المتشرعة، فإن الأول يصرف في الفقراء، و الثاني في السادة.
(١) لأصالة البراءة عن اشتغال الذمة بالزائد على المتيقن؛ لأنه من الشك في الأقل و الأكثر الاستقلاليين و هذا لا يفرق فيه بين أن تكون ذمته مشغولة بالخمس- كما هو الأصح تبعا للمتن- أو الحرام الواقعي المستتبع لرد المظالم؛ لأن الشك يكون في الأقل و الأكثر على كل تقدير، فإذا عرف أن قدر المختلط كان ألف دينار- مثلا- اشتغلت ذمته بخمسه «مائتين دينارا» و إن لم يعرف مقداره و تردد بين الألف و الألفين كان خمسه مرددا بين «المائتين و الأربعمائة» و تيقن بالاشتغال بالأول، و بالبراءة بالثاني.