فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٥٢ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
فإن المستفاد من مجموع هذه الآيات أن تخصيص المؤمنين بالخطاب في كثير من الآيات كالآية المذكورة آنفا، إنما هو لأجل عدم اعتناء الكفار بالتكاليف الإلهية، فكأنهم لا يسمعون، لا أنهم لم يكلفوا بشيء من الحلال و الحرام.
فما ذكره في الحدائق[١] من لزوم تخصيص العمومات القرآنيّة و مطلقاتها بالخطابات المختصة بالمؤمنين لا وجه له و نحوه في الضعف ما جاء في تقرير سيدنا الاستاذ (دام ظلّه)[٢] من منع العموم بقرينة التقييد بالمؤمنين في جملة من الآيات الكريمة فيقيد به المطلقات، فإنه لا موجب للتقييد في المقام حتى لو قلنا بمفهوم الوصف على النحو الذي قرّره قدّس سرّه في بحث الأصول، فإنه قدّس سرّه قد اختار دلالة الوصف على المفهوم، بمعنى أن تقييد الموضوع به يدل على دخل الوصف في الحكم و لو في الجملة، لظهور القيد في الاحتراز، لا النفي عن الحصة الأخرى لو كان هناك قيد يحتمل كفايته في الحكم أيضا.
وجه الضعف أن هذا لا يتم في المقام، و إن كان الإيمان و الكفر ضدين لا ثالث لهما، فإذا كان الإيمان دخيلا في الحكم لا يحتمل دخل ضده و هو الكفر فيه؛ لأن هذا كله إنما يتم فيما إذا لم يكن قرينة على ذكر القيد، فإن تخصيص الخطاب في الآيات الكثيرة بالمؤمنين إنما هو لاجل اختصاص الطاعة، لا تخصيص الحكم بهم، أي لأنهم الذين يسمعون الخطاب فيطيعون، دون الكفار، فإنهم لا يسمعون إلّا دعاء و نداء، و لا يطيعون، لا لأنهم لم يكلفوا بحلال و لا حرام، فليس الإسلام من شرائط التكليف بالأحكام، بل يكفي فيه البلوغ و العقل، بل هو من أسباب الطاعة.
[١] الحدائق الناضرة ٣: ٤٢ قوله« السادس اختصاص ...».
[٢] مستند العروة( كتاب الزكاة) ١: ١٢٥.