فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٥٥ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
على جميع العباد، كما فرض عليهم الإيمان باللّه و برسوله على عرض واحد من دون تعليق إيجاب الفرائض على الإيمان باللّه و رسوله على نحو الواجب المشروط.
(منها) رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال جعلت فداك أخبرني عن الدين الذي افترضه اللّه على العباد ما لا يسعهم جهله، و لا يقبل منهم غيره، ما هو؟
فقال عليه السّلام: «أعد عليّ، فأعاد عليه، فقال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أن محمدا رسول اللّه، و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و حج البيت من استطاع إليه سبيلا و صوم شهر رمضان، ثم سكت قليلا، ثم قال: و الولاية، مرتين»[١] و نحوها غيرها.
و حاصل الكلام إلى هنا: أن المستفاد من جملة من الآيات الكريمة الواردة في تشريع الأحكام، و كذا الواردة في عقوبات الكفار على ترك الواجبات هو شمول التكاليف من الواجبات و المحرمات للكفار أيضا، من دون اشتراطها بالإسلام على نحو الواجب المشروط و إن كان شرطا في صحة العبادات على نحو شرط الواجب.
و يؤيد ذلك استقلال العقل بأن الكفار ليسوا بمرفوعي القلم، كالبهائم، و الحيوانات، لا يكلفون بشيء من الواجبات و المحرّمات بعد فرض نسخ الأديان السابقة و سقوط أحكامها عن الاعتبار ثبوتا.
إذ لو قلنا بعدم شمول أدلة الأحكام الإسلامية لهم لزم القول بعدم تكليفهم بشيء من الواجبات العبادية و غيرها و بجواز المحرّمات حتى مثل قتل النفس المحترمة و الزنا و شرب الخمر و نحو ذلك؛ لأن المفروض نسخ أحكام الشرائع السابقة من جهة، و عدم شمول الأحكام الإسلاميّة لهم من جهة أخرى، و نتيجة هذا و ذاك هي أنهم كالبهائم و الحيوانات لا يؤمرون بشيء، و لا ينهون عن شيء، و يفعلون ما يشاءون إلّا أن يؤمنوا، و هذا مما لا يقبله العقل السليم، لاستلزامه الهرج و المرج.
[١] أصول الكافي ١: ١٨٠، و الوافي ٢: ٨٢.