فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٢٤ - مسألة ٣٠ إذا علم قدر المال و لم يعلم صاحبه بعينه لكن علم في عدد محصور
..........
العاصي المقدم على ضرر نفسه بسوء اختياره، فيؤخذ بأشق الأحوال و أما إذا لم يكن استيلاؤه على مال الغير عدوانيا- كما إذا كان وديعة عنده، أو عارية، و نحو ذلك، أو لم يكن في يده رأسا، و امتزج بملكه بغير اختياره، كما لو غصبه ثالث فخلطه به- فلا يجب عليه الاحتياط حينئذ؛ لأنه ضرر عليه، فلا بد من سلوك طريق آخر إما القرعة، أو التوزيع، أو الصدقة، كما ستعرف.
المناقشة في قاعدة الشغل و قد يناقش في وجوب الاحتياط و تطبيق قاعدة الشغل فيما نحن فيه بأن قاعدة اليد لا تقتضي أكثر من رفع اليد عن المال المغصوب، و أما إيصاله إلى مالكه حتى لو استلزم بذل أمثال المغصوب عند تردده بين أشخاص فلا دليل عليه، لصدق الأداء التي يرتفع به الضمان بمجرد رفع اليد عن المغصوب؛ لأن الغصب كان بالاستيلاء، و يرتفع بالإخلاء بين المال و مالكه و لو من دون إيصاله إليه، و عليه يجوز للغاصب أن يكتفي بوضع المال المغصوب بين يدي الأشخاص الذين يعلم إجمالا بأن أحدهم مالك للمال، قائلا فليأخذ المالك ماله، و أما وجوب الإيصال فهو تكليف زائد، لا دليل عليه.
و فيه: أنه يشكل صدق الأداء بمجرد رفع اليد، لا سيما إذا كان المال في معرض استيلاء غير المالك عليه، إما سهوا أو عمدا و من هنا يذمه العقلاء لو وضع المال بين يدي أشخاص يتردد المالك بينهم، فأخذه غير المالك و لو سهوا، و بقي المالك محروما عن ماله، إذ لا أداء حينئذ لغة و لا عرفا «و على اليد ما أخذت حتى تؤدي» أي إلى مالكه و الأداء هو إيصال المال إلى المالك، لا مجرد الإخلاء الذي هو في معرض استيلاء الآخرين غصبا، أو سهوا، و مع الشك يكفينا استصحاب الضمان.
فتحصل إلى هنا أن الأوفق بالقواعد هو التفصيل بين اليد العادية و غيرها، ففي الأولى يجب الاحتياط، و لو كان ضرريا، دون الثانية.