فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٩ - الغزو في زمن الغيبة بلا إذن
..........
و يندفع بما تقدم من كفاية استيلاء المقاتلين على الغنائم في التخميس، و لا حاجة إلى إثبات ملكيتهم لها، بل لا وجه له؛ لأن تخميس الغنائم يكون في عرض تقسيم الأربعة الباقية على المقاتلين، لا في طولها، لورود الخمس و التقسيم على الغنائم على حد سواء من دون حاجة إلى سبق الملك، بل لا وجه له.
نعم يمكن المناقشة في هذا التفصيل بإلغاء خصوصية الجهاد في الحاجة إلى الإذن و أن الدفاع أيضا بحاجة إلى الإذن أيضا دفعا للهرج و المرج و تحفظا على نظام القيادة الحربيّة في الحكومة الإسلامية، إلّا في موارد الضرورة من جهة عدم إمهال العدو و نحو ذلك، و الحاصل: أن مورد المرسلة و إن كان «الغزو» الظاهر في حرب الجهاد الابتدائي إلّا أنه لا فرق بينه و بين «الدفاع» في الحاجة إلى الاستيذان من القيادة الحربيّة دفعا للهرج و المرج، و عليه إذا وقع الدفاع من دون إذن الإمام كانت الغنائم له بتمامها فلا وجه للتفصيل المذكور، نعم إذا لم يمكن الاستيذان لعدم إمهال العدو، أو علم رضى الإمام في مورد كان الدفاع مأذونا فيه و مشروعا فلا مانع من التمسك بإطلاق الآية و تقسيم الغنائم على المقاتلين إلّا الخمس منها و يؤيد ذلك صحيحة معاوية بن وهب[١] بناء على دلالة مفهومها على اشتراط الإذن، فإن الموضوع فيها «بعث السريّة» و هو أعم من أن يكون للهجوم، أو الدفاع، فتأمل.
تحصّل من جميع ما تقدم في بيان الأقوال، و المناقشة فيها: أن القاعدة الأولية في الغنائم الحربيّة- سواء الجهادية أو الدفاعية و إن كانت تقتضي كونها من الأنفال أي للإمام كما هو مقتضى العرف الدولي و لكن نخرج عن مقتضاها بآية الخمس الدالة على أن الغنائم الحربية تكون للمقاتلين إلّا الخمس منها سواء أ كانت الحروب مأذونة أو غير مأذونة و هذا و إن كان خارجا عن العرف الدولي،
[١] الوسائل ٩: ٥٢٤، الحديث ٣، تقدمت في الصفحة: ٦١.