فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٧ - الغزو بغير إذن الإمام عليه السلام
..........
من صرفه في المصالح العامة و بعد أخذ الخمس الذي يصرف في الموارد المقررة في آية الخمس كما هو محرر في كتاب الجهاد، و هذا تشريع خاص إسلامي تفضّل منه تعالى على الجيوش المقاتلين في سبيل اللّه تعالى، و القدر المتيقن هو الجهاد المشروع تحت رعاية الحكومة الشرعية، و لا مشروعية إلّا بإذن الإمام عليه السّلام و في غيره يرجع إلى الأصل و القواعد في العرف الدولي و الحكومات- كما ذكرنا- و نتيجة ذلك أن تكون من الأنفال و للإمام و يؤيد ذلك ما في بعض الروايات[١] الواردة فى باب الجهاد من أن الغنائم الحربيّة كلها تجمع عند الإمام فيأخذ منها ما يرى صلاح صرفه في الحاجيات العامة، و يأخذ أيضا ما يختاره لنفسه، ثم إن بقي شيء يقسّمه بين المقاتلين، و هذا مما يشهد لما ذكرناه من العرف الدولي في إرجاع أمر الغنائم الحربيّة إلى الدولة و منها الدولة الإسلامية.
فتحصل: أن ما اشتهر بين الفقهاء شهرة عظيمة من التفصيل بين الغزوات المأذون فيها فتخمس و يكون الباقي للمقاتلين و بين ما يغنمه الغانمون في غزو بغير إذن الإمام فهو للإمام- أي يكون من الأنفال- هو الصحيح الموافق للأدلة في الأول، و القواعد العامة في الثاني، و يؤيده مرسلة الوراق[٢] المتقدمة الدالة على التفصيل المذكور هذا كله ما سنح من البحث حول الآية الكريمة بالنسبة إلى الغزوات غير المأذونة في زمن الحضور و المناقشة في إطلاقها و لزوم الرجوع إلى القاعدة المقتضية لكونها من الأنفال.
[١] الوسائل ١٥: ٣٨، الباب ٢٧ من أبواب المهور. كما في قول زرارة في الصحيح قال:« الإمام يجري و ينفل و يعطى ما شاء قبل أن تقع السهام، و قد قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بقوم لم يجعل لهم في الفيء نصيبا، و إن شاء قسم ذلك بينهم».
و مرسلة حماد قال« و للإمام صفو المال ... إلى أن قال: و له أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم و غير ذلك ...» الحديث، الوسائل ٩: ٥٢٣، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ٢ و ٤.
[٢] الوسائل ٩: ٥٢٩، الباب الأول من أبواب الأنفال، الحديث ١٦.