فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٨ - هل يتعلق الخمس بالأراضي المفتوحة عنوة
..........
و أما الوجه الثاني (ففيه) أيضا أنه لا موجب لتخصيص مئونة التحصيل بالأموال الشخصيّة؛ لأنه لو احتاج تحصيل الأموال العامة إلى مئونة تصدى لصرفها من له الولاية عليها، فيكون الخمس بعد صرفها، و لو سلم اختصاص أدلتها بالأموال الشخصيّة، فلا نسلم تخصيص أدلة الخمس بها، إذ لا ملازمة بين الأمرين، فليكن تعلق الخمس بالأموال الشخصيّة مشروطا باستثناء المئونة، دون الأموال العامة.
فتحصل: أن هذا الوجه أيضا لا يوجب خروج الأراضي الخراجية عن عموم الآية الكريمة.
المناقشة السادسة: دعوى انصراف الآية الكريمة عن الأموال العامة- كالأراضي الخراجيّة- بدعوى: أن الخمس يكون كالضريبة المجعولة على المال، و الارتكاز العرفي تمنع عن جعل الضرائب على الأموال العامة التي تشترك مع الضريبة في الصرف على المصالح العامة، و من هنا يمكن دعوى وجود قرينة ارتكازية صارفة للآية الكريمة عن شمولها للأراضي الخراجية التي هي كالموقوفات العامة تصرف على المصالح العامة، فتختص الآية الكريمة بالأموال الشخصيّة، دون الأموال العامة[١].
و يمكن الجواب: أولا: بأنه لا موجب لجعل الخمس و الزكاة من الضرائب على أموال الناس لعدم ورودهما على أموال الناس، بل هما ملك لأربابهما من الأول، و من دون سبق ملكية الناس لمقدارهما، كي يخرجان عن ملكهم، لتعلقها بالأموال ابتداء من الأول إما على نحو الشركة أو ما يقرب منها، فإنه تعالى تفضّل على عباده، و رزقهم من ثمرات الأرض، و هيأ لهم أسبابها ثم قسّم منافعها بينهم،
[١] كتاب الخمس و الأنفال: ٢٠.