فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٩٦ - الفرع الخامس نصاب المعدن في الخمس
..........
أصل تشريع الخمس في المعادن، دون شرائطه- فلا بد من تقييدها بما احتج به القائلون باعتبار النصاب الخاص و هو القول الثاني، فإنه قد استدل له ب:
صحيحة البزنطي قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عما أخرج المعدن من قليل، أو كثير، هل فيه شيء؟ قال: ليس فيه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا[١].
و هذه صحيحة النصاب المعروفة.
و هي تدل على اعتبار النصاب المذكور، و بها تقيد الإطلاقات كما هو ظاهر، و هذه الصحيحة هي مستند المتأخرين و بعض القدماء[٢] القائلين باعتبار النصاب عشرين دينارا في خمس المعادن، و لا يخفى ظهورها سؤالا و جوابا في تحديد الكميّة التي توجب تعلق الحق الشرعي بالمعدن، و أنه هل يتعلق به الحق كثيرا كان أو قليلا، أو أن له حدا معيّنا، فأجاب عليه السّلام بالتحديد المذكور.
ثم إن الظاهر أن المراد من «الشيء» في السؤال هو مطلق حق اللّه، الزكاة أو الخمس، لانحصار الحقوق الماليّة الشرعية فيهما، و لكن لا بد من حمل الجواب على الخمس بقرينة «مثله» في قوله عليه السّلام «حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا» فإن إضافة «مثله» تدل على أن في مثل المعدن الزكاة، دون نفسه و ليس في نفس المعدن إلّا الخمس، إذ لا ثالث لهما، و إلّا كان الأنسب أن يقول «فيه الزكاة» هذا مضافا إلى أن المرتكز في أذهان الإمامية عدم الزكاة في غير الأموال الزكوية المعهودة، و ليس منها المعدن، فدلت الصحيحة على أن نصاب المعدن في الخمس يكون بمقدار نصاب الذهب في الزكاة، هذا بيان الاستدلال بهذه الصحيحة في نصاب المعدن.
[١] الوسائل ٩: ٤٩٤، الباب ٤ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الأول، و التهذيب ٤: ١٣٨/ ٣٩١ الموصول في قوله عليه السّلام« ما يكون ...» فاعل يبلغ، و عشرين دينارا مفعول له أي يبلغ ما في المعدن بمقدار عشرين دينارا.
[٢] كالشيخ في النهاية: ١٩٧، و المبسوط ١: ٢٣٧.