فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٩٧ - الفرع الخامس نصاب المعدن في الخمس
..........
و لكن مع ذلك نوقش فيها بوجوه بعضها يعود إلى السند، و بعضها إلى جهة الصدور، و بعضها إلى إجمال الدلالة و بعضها يعود إلى معارضتها بغيرها من الروايات.
فهناك مناقشات كلها مردودة.
(الأولى) في سندها، ربما يقال بأنها معرضا عنها، لإعراض قدماء الأصحاب عن العمل بها، مع أنها كانت بمرأى و مسمع منهم، و هي صحيحة السند، و هذا مما يوجب شدة الوهن، و من هنا لم يعتمد عليها المحقق في الشرائع، و إن أشار إليها، بل رجح القول بعدم النصاب[١] معرضا عن هذه الرواية.
و هذه المناقشة و إن أوردها المحقق الهمداني قدّس سرّه في مصباحه[٢] إلّا أنه قد أجاب عنها، قائلا: «فعمدة ما يوهن الاعتماد على الرواية هو ما عرفت من إعراض أكثر القدماء عنها، و لكن طرح الخبر الصريح- الذي اعتمد عليه بعض القدماء، كالشيخ و ابن حمزة و كثير من المتأخرين، بل عامتهم، كما ادعاه في المدارك من غير معارض مكافئ- مشكل، فالالتزام بمضمونه أشبه بالقواعد، و إن كان القول الأول أحوط»[٣].
و المتحصل: من كلامه قدّس سرّه: هو أن إعراض جميع القدماء ممنوع صغرى، و لا يخفى أن التحقيق أن إعراض المشهور فضلا عن خصوص جمع من القدماء لا سيما مع عمل عامة المتأخرين بها- لا يوجب السقوط، كما أفاد سيدنا الاستاذ (دام ظلّه)[٤]-.
[١] قال في الشرائع:« و يجب فيه الخمس بعد المئونة، و قيل: لا يجب حتى يبلغ عشرين دينارا و هو المروي، و الأول أكثر»- شرائع الإسلام ١: ١٧٩.
- الجواهر ج ١٦ ص ١٨- ١٩-.
[٢] مصباح الفقيه( كتاب الخمس): ٢٦.
[٣] مصباح الفقيه( كتاب الخمس): ٢٨.
[٤] مستند العروة( كتاب الخمس): ٤١ قائلا: إن التاركين للعمل بها من القدماء جماعة لا يزيد عددهم على أربعة أشخاص أو خمسة.