فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١١٦ - مسألة ٣ يشترط في المغتنم أن لا يكون غصبا
..........
لسقوط حق المالك عن عين ماله، و هذا أقرب إلى ظاهر لفظ «الحيازة» الظاهر في الاستيلاء التام المساوق للملكية لا من جهة أن مجرد الاغتنام لا يوجب المالكية، فإن الظاهر من أدلة الغنائم و منها الآية الكريمة هو كفاية الاغتنام في ملكية المسلمين للغنائم كما في سائر مصاديق الفائدة إلّا أن الغنيمة قبل القسمة تكون ملكا لكلي المقاتل دون أشخاصهم، كما في الخمس و الزكاة فإنهما قبل إعطائهما للمستحق يكونان ملكا لكلي السادة و الفقراء و بعد الأداء يصيران ملكا لشخص المستحق، فالغنيمة الحربية قبل القسمة تكون ملكا لكلي المقاتل، و بعد قسمة السهام تكون السهام ملكا لأشخاصهم، و إلّا لبقيت الغنيمة بلا مالك في الزمان الفاصل، لخروجها عن ملك الكفار بمجرد الاغتنام فيلزم أن تكون في الزمان الفاصل بين الاغتنام و القسمة بلا مالك، و بالجملة ما ذكرناه من الاحتمال اقرب لظهور لفظ «الحيازة» في القسمة و لا سيما بلحاظ إضافتها إلى ضمير الجمع في قوله عليه السّلام «يحوزوا» المناسب لحيازة كل فرد فرد المساوق للقسمة، و التعبير بأنه يكون فيئا للمسلمين بعد الحيازة في الجواب، لظهور الفيء في الرجوع التام المساوق للملكية.
هذا كله على تقدير تسليم رجوع الضمير في قوله عليه السّلام في الجواب إلى «الرجل» أي صاحب المال- كما افيد- و لكن الظاهر عدم صحة ذلك لأن وحدة السياق سؤالا و جوابا تقتضي أن يكون مرجع الضمير في قوله عليه السّلام في الجواب «أصابوه» هو المال، لا الرجل، فإن موضوع الإصابة في كلام السائل إنما هو المال جزما- بمعنى أخذه- و إن كان المراد في الإصابة في الجواب المعرفة؛ لأن المفروض أن العدو قد أخذ مال الرجل المسلم ثم المسلمون أخذوه من العدو و احتاجوا إلى السؤال عن جواز تملكه و عدمه، و من هنا صح فرض حالتين في الجواب، إحداهما معرفة أنه لمسلم قبل القسمة، و الثانية معرفته بعد القسمة و إلّا فلا معنى لتقسيم الأخذ إلى ما قبل الحيازة و بعدها فإنه من تقسيم الشيء إلى نفسه و غيره.