فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٦٥ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
(و يندفع): بما عرفت من الجواب عن الوجه السابق من أن الإسلام و الولاية من شرائط الواجب العبادي كنيّة القربة، يمكن تحصيلها، بل يجب، لا من شرائط الوجوب التي هي محل الكلام، فالتكليف بالعبادة المشروطة بالنيّة و الإسلام و الولاية يكون من التكليف بالمقدور؛ لأن المقدور بالواسطة مقدور، كما هو الحال في نظائرها من شرائط الواجب كالوضوء و الغسل، و نحوهما. إذ لا محذور في أن يقال للكافر: صلّ مسلما، أي أسلم ثم صلّ، كما يقال للمحدث: صلّ متطهرا أي تطهر ثم صلّ، و هكذا بقية الشروط.
٤- لغوية تكليف الكافر لقاعدة الجب قد يقال: إن تكليف الكافر بالفروع لغو محض، لقاعدة الجب[١] المتسالم عليه عندهم و تقريب اللغوية هو أن يقال: إن تكليف الكافر بالعبادة حال كفره لغو لامتناع أدائها منه حال الكفر، لاشتراط صحتها بالإسلام، فإذا أسلم يسقط وجوبها عنه لحديث الجب، فما هي فائدة مثل هذا التكليف الذي لا يتمكن من امتثاله، لا في حال الكفر، و لا بعد الإسلام. و هذا كاشف عن عدم تكليفه رأسا فلا بد من تقييد المطلقات لو سلّم ثبوتها في الموارد التي يسقط عنه التكليف بالإسلام، و لا يتمكن من امتثاله في حال الكفر، و هي الواجبات العباديّة المحضة كالصلاة، و الصوم، و الحج، و العبادية المالية، كالزكاة، و الخمس التي هي القدر المتيقن من قاعدة الجب.
[١] في اللغة:« جبّه يجبه جبّا: قطعه» و يقال:« بعير أجب أي مقطوع السنام»- المنجد- و المراد بهذه القاعدة في الفقه قطع الإسلام الأحكام التي كانت حال الكفر أي يعفى عنها الكافر إذا أسلم كقضاء الصلوات و الصيام و عقوبة المحرمات.