فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٢٠ - مسألة ٣٠ إذا علم قدر المال و لم يعلم صاحبه بعينه لكن علم في عدد محصور
..........
إلّا بإرضاء الجميع، و لو بدفع مثله إلى كل واحد من أطراف العلم الإجمالي من باب المقدمة العلمية، كما هو مقتضى قاعدة الشغل في جميع الموارد.
و لكن قد يشكل[١] على هذا الاستدلال بأن ضمان اليد و إن كان يقتضي ذلك، إلّا أنه منفي بقاعدة لا ضرر، لا سيما مع كثرة الأطراف، و أي ضرر أعظم من ذلك، لاستلزامه دفع أمثال المال إلى الجميع. و الحاصل: أن قاعدة نفي الضرر تكون حاكمة على قاعدة الشغل في المقام، فلا يتم الوجه الأول، فلا بد من الرجوع إلى القرعة؛ لأنها لكل أمر مشكل، و هذا منه- بعد فرض عدم وجوب الاحتياط- أو توزيع المال بينهم بالسويّة لقاعدة العدل و الإنصاف على الخلاف في الأموال المردّدة.
و قد يجاب بأن ضرر ذي اليد بالاحتياط معارض بضرر مالك الحرام، بتركه، لحرمانه من ماله، فيسقط الضرران بالمعارضة، و يرجع إلى قاعدة الشغل، لابتلاء الحاكم عليها بالمعارض.
و تقريبه بأن يقال: إنه لو قلنا بعدم وجوب الاحتياط بإرضاء الجميع فلا محالة يرجع إما إلى القرعة لتعيين المالك، أو إلى التوزيع على الجميع، بالسويّة على الخلاف المعروف في الأموال المردّدة، و في كليهما ضرر على مالك الحرام، أما القرعة فيحتمل عدم إصابته في حقه فيستصحب عدم وصول المال إليه، فلم يصل إليه تعبدا و هذا ضرر عليه، و أما التوزيع فهو ضرر قطعي بالنسبة إليه و لو في بعض ماله، فيتحصل: أن ترك الاحتياط ضرر على مالك الحرام إما تعبدا، أو يقينا في بعضه، فإذا تقع المعارضة بين ضرره و ضرر ذي اليد، فيسقطان، فتبقى قاعدة الشغل و الاحتياط بإرضاء الجميع بلا مانع، لابتلاء الحاكم عليها- و هي قاعدة لا ضرر- بالمعارض.
[١] مصباح الفقيه ١٤: ١٧٥ كتاب الخمس، و المستمسك ٩: ٤٩٧.