فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٤٠ - القسم الأول الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و المالك و تحليله بالتخميس
..........
٤- عدم وجوب الخمس مطلقا، لا بمعناه المصطلح، و لا بمعنى الصدقة، بل الرجوع إلى القاعدة الأولية في مجهول المالك، و هي تقتضي عزل المقدار المتيقن حرمته ثم الصدقة به.
نسب[١] هذا القول إلى جماعة من القدماء، كالقديمين و المفيد، و الديلمي، حيث إنهم لم يتعرضوا لهذا القسم في أعداد ما يجب فيه الخمس، و ذهب إليه صاحب المدارك[٢] و هو المحكي عن الأردبيلي و الكاشاني و الخراساني.
هذه هي الأقوال المذكورة في القسم الأول المبحوث عنه في المقام، و الذي ينبغي أن يقال إنه لا بد أولا من بيان ما تقتضيه القواعد الأولية ثم التعرض للروايات[٣] الواردة في المقام، و أنها هل تقتضى الخروج عن تلك القواعد أو لا؟
القسم الأول من المخلوط بالحرام و القواعد الأوليّة لا يخفى: أن مقتضى القاعدة الأولية فيه هو الاحتياط عن جميع المال للعلم الإجمالي بحرمة بعضه.
و لكن يمكن التخلص عن مشكلة هذا الاحتياط بأن يعطى جميع هذا المال إلى فقير، قاصدا التصدق عليه بالحرام الواقعي الموجود في ضمنه؛ لأنه من المال المجهول مالكه، فإذا قبل الفقير ذلك صار شريكا معه في هذا المال، و بعد حصول الشركة يتراضيان بالقسمة، أو تعيين حصة كل منهما بالقرعة، فإن هذا هو حكم
[١] الجواهر ١٦: ٧١، و المستند ١٠: ٣٩.
[٢] المدارك ٥: ٣٨٨، قائلا« و المطابق للاصول وجوب عزل ما يتيقن انتفاؤه عنه، و التفحص عن مالكه إلى أن يحصل اليأس من العلم به فيتصدق به على الفقراء- كما في غيره من الأموال المجهولة المالك، و قد ورد بالتصدق بما هذا شأنه روايات كثيرة مؤيدة بالإطلاقات المعلومة، و أدلة العقل، فلا بأس- بالعمل بها إن شاء اللّه».
[٣] الوسائل ٩: ٥٠٥، الباب ١٠ من أبواب ما يجب فيه الخمس، و ٢٦: ٢٩٦، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى و ما أشبهه و ٢٥: ٤٥٠، الباب ٧ من أبواب اللقطة.