فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٩٠ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
..........
فإن قلت: إن العلم الإجمالي بوجود الحرام في المال المختلط يمنع عن إجراء قاعدة اليد للمعارضة، كما في سائر موارد العلم الإجمالى بوجود الحرام في بعض الأطراف المانع عن إجراء الأصول المرخّصة، أو الأمارات القائمة في الأطراف، لسقوطها بالمعارضة، و الحاصل: أن قاعدة اليد و إن كانت حجة حتى بالنسبة إلى نفس ذي اليد لو شك أن ما في يده له أو لغيره، إلّا أنها غير مجدية في المقام للعلم الإجمالي بوجود الحرام في مجموع المال الذي في يده، فإن اليد العادية لا تكون أمارة على الملكية.
قلت: نعم، و لكن ليس المراد إجراء قاعدة اليد بالإضافة إلى كل واحد واحد من أطراف العلم الإجمالي بخصوصه لسقوطها بالمعارضة- كما ذكر- بل المراد إجراؤها في الفرد المشكوك على الوجه الكلي و من غير تمييز خارجي، ففي المثال إذا علم ذو اليد إجمالا بأن درهمين من العشرة للغير، و شك في أن الثمانية الباقية كلها له، أو خمسة منها، فلا مانع حينئذ من إجراء قاعدة اليد بالنسبة إلى تمام الثمانية من غير تعيين، و تظهر الثمرة في القسمة فيقسم حينئذ على نسبة كل من المالين ففي المثال يأخذ صاحب اليد لنفسه ثمانية دراهم، و يعطى درهمين للآخر و هذا مبني على ما حقق في الأصول من جريان الأصل في الفرد المشكوك من أطراف العلم الإجمالي، أي الكلي القابل للانطباق على بعض الأطراف إذا كان له ثمرة عملية[١].
[١] و هذا كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الثوبين و احتمل نجاسة الثوب الآخر أيضا، فأحدهما معلوم النجاسة إجمالا و الآخر مشكوك فلا تجرى قاعدة الطهارة في كل واحد من الثوبين بخصوصه، للمعارضة و هذا واضح، و أما أحدهما لا بعينه المشكوك طهارته المعلوم إجمالا وجوده في البين، فالظاهر أنه لا مانع من إجرائها فيه لعموم القاعدة، و ثمرتها صحة الصلاة إذا كرّرها فيهما، للقطع بإتيانها في الثوب المحكوم بطهارته ظاهرا، كما إذا أتى بما يقطع بطهارته من أحد الثوبين إجمالا، و أما إذا لم نقل بإجراء الأصل في الفرد المردد فلا تصح الصلاة و إن كرّرها في الثوبين، لعدم الإتيان بها في الثوب الطاهر و لو ظاهرا، و لا يخفى: أنه ليس المراد من الفرد المردد الذي نقول بجريان الأصل فيه في أمثال المقام إلّا الكلي القابل للانطباق على الفرد الخارجي واقعا، لا الفرد المردد الذي لا وجود له في الخارج، فيكون المقام نظير بيع الكلي، كصاع من صبرة، و تفصيل الكلام في محله في بحث الأصول.