فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٤ - الغزو في زمن الغيبة بلا إذن
..........
إما الإجماع، و هو دليل لبيّ يقتصر فيه على المقدار المتيقن منه، و هو فرض الحضور، و التمكن من الاستيذان، أو مرسل الوراق المتقدم[١]، و هو بعد تسليم الإطلاق و الشمول لصورتي الغيبة و الحضور غير قابل للاستناد، لأجل الضعف غير المنجبر عندنا بالعمل- كما تقدم[٢]- أو صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة[٣] التي هي العمدة في المقام، حيث إنها تضمنت- كما عرفت- تقييد القتال بالإذن، إلّا أن هذا القيد (أي الإذن) لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح، و إنما عوّلنا عليه حذرا عن اللغوية، و يكفي في الخروج عنها نكتة التأكد مما افترضه السائل، و أن لهذا القيد مدخلا في الحكم بالتخميس، كما مرّ، و أما أن هذا الدخل هل هو على سبيل الإطلاق أو في خصوص حال الحضور و التمكن من الاستيذان فلا دلالة فيها على ذلك بوجه لو لم تكن ظاهرة في الثاني، كما هو مقتضى فرض بعث السريّة من قبل الإمام و تصديه عليه السّلام لتأمير الأمير، إذا فلا تدل الصحيحة على اشتراط الإذن في زمن الغيبة ليتقيد بها إطلاق الآية المباركة بالإضافة إلى هذا الزمان. فتحصل: أن إطلاقات الغنيمة في الكتاب و السنة القاضية بلزوم التخميس في كل غنيمة، سواء أ كان القتال في زمن الحضور أم الغيبة هي المحكّمة بعد سلامتها عما يصلح للتقييد من غير فرق بين ما إذا كان للدعاء إلى الإسلام، أم لغيره بمقتضى الإطلاق».
انتهى ما أفيد في تدعيم الثانية أعني اختصاص روايتي الاشتراط بزمن الحضور و لكن يمكن المناقشة فيها، أولا: بأن ذلك مبني على أن يكون المراد من «الإمام» في مرسلة الوراق و صحيحة معاوية بن وهب[٤] الإمام المعصوم عليه السّلام و لا موجب له،
[١] في الصفحة: ٦٠.
[٢] في الصفحة: ٦٠.
[٣] في الصفحة: ٦١.
[٤] تقدمت في الصفحة: ٦٠ و ٦١.