فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢١٢ - الفرع السادس استثناء مئونة الإخراج
..........
و الحاصل: أن هناك طائفتين من الروايات «إحداهما» ما تدل على استثناء مئونة ما يجب فيه الخمس مئونة تحصيل الربح أو تحصيل المعدن و الكنز و نحوهما و «الثانية» ما تدل على استثناء مئونة الشخص و عياله في خصوص أرباح المكاسب، و لا تنافي بينهما، و لا موجب لحمل الأولى على الثانية.
و لو سلم فيكفينا الوجه الأول، و هو اقتضاء القاعدة استثناء مئونة تحصيل ما يجب فيه الخمس في جميع موارده منها المعدن لتوقف صدق الفائدة و الغنيمة على ذلك.
(الدليل الثالث): الرواية الخاصة الواردة في تعلق الخمس بالمعدن بعد التصفية، و نعبّر عنها بصحيحة المئونة.
و هي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عن المعادن، ما فيها؟ فقال:
كل ما كان ركازا ففيه الخمس، و قال: ما عالجته بما لك ففيه- ما أخرج اللّه سبحانه منه من حجارته مصفّى- الخمس[١].
قال في الحدائق[٢] في ذيل الصحيحة «و الظاهر أن معنى آخر الخبر أن الخمس إنما يجب فيما عولج بعد وضع مئونة العلاج، و مرجعه إلى تقديم إخراج المئونة على الخمس، و به صرح جملة من الأصحاب».
و قال المحقق الهمداني قدّس سرّه[٣] أيضا «اريد بالمصفّى ما يصفو له بعد وضع مقدار ما صرفه فيه من ماله» و النتيجة أنهما فسّرا «المصفّى» في الصحيحة بالتصفية الماليّة، لا سيما بملاحظة قوله عليه السّلام في صدر العبارة «ما عالجته بما لك» أي صرفت عليه المال، و هكذا أفاد سيدنا الاستاذ (دام ظلّه)[٤] أيضا.
[١] الوسائل ٩: ٤٩٢، الباب ٣ مما يجب فيه الخمس، الحديث ٣.
الركاز: ما يكون ثابتا في الأرض كالمعدن و الكنز، و المركوز هو الثابت.
[٢] الحدائق الناضرة ١٢: ٣٢٩.
[٣] مصباح الفقيه ١٤: ٤٠ كتاب الخمس.
[٤] مستند العروة( كتاب الخمس): ٤٦.