فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٥٦ - القسم الأول الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و المالك و تحليله بالتخميس
..........
ثم حاول الجمع بينها و بين موثقة السكوني الآمرة بصدقة الخمس بحمل الوجوب فيهما على التخيير جمعا بينهما، بأن يكون مخيّرا بين تخميسه بالخمس المعهود كما هو مفاد صحيحة عمار، أو إعطاء خمسه (اللغوي) صدقة عن المالك كما هو مفاد موثقة السكوني، فيكون أحد الأمرين سببا لحل الباقي، جمعا بين الروايتين.
ثم يقول: إنه لا منافاة بين هذه الأخبار، و الأخبار[١] الآمرة بصدقة مجهول المالك؛ لأن مفاد تلك الأخبار ليس إلّا جواز التصدق بعين المال الذي لا يعرف صاحبه، أو بثمنه لا وجوبه تعيينا، لورود الأمر فيها مقام توهم الحظر عن التصرف في مال الغير، فلا يفهم منه إلّا الجواز و هذا شيء لا ينافيه أخبار التخميس في المقام، لأن مفادها ليس إلّا أن صرف خمس المختلط بالحرام إلى أربابه، يكون كتمييز عين الحرام و إيصاله إلى صاحبه مبرأ للذّمة، تعبدا و موجبا لحلية الباقي، و لا منافاة بينهما، فإن من الجائز أن يكون التصدق بعين مال الغير- أيضا لدى إمكانه مبرأ للذّمة، كما لو تصدّق بجميعه على الفقير من باب الاحتياط، أو دفع جميعه إليه على أن يكون ما فيه من مال الغير صدقة، ثم صالحه عما فيه من حقه بشيء- كتخميسه موجبا للخروج عن عهدة ما فيه من مال الغير.
فيكون حاصل ما أفاده قدّس سرّه في مرحلة الجمع بين أخبار المقام و أخبار الصدقة بمجهول المالك: هو أن الوجوب في جميع ذلك يكون وجوبا تخييرا، لا وجوبا تعيينيا؛ لأن العبرة بإيصال مال الغير إلى صاحبه بوجه، إما بصدقة نفس المال عنه، أو صدقة عوضه- و هو خمس المجموع- تعبدا أو إعطاء الخمس المصطلح لأهله، تعبدا أيضا، و قال قدّس سرّه مصرحا «فلا منافاة حينئذ بين أخبار الخمس، و أخبار
[١] سيأتي جملة منها في القسم الثاني.