فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٩٩ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
..........
مشكلة غير منحلة، لتعارض الأصول الظاهرية، و لا مناص حينئذ من العمل إلّا بالقرعة، و فيها روايات[١] معتبرة صحيحة السند عامة الدلالة لكل مشكل، و لا محذور في العمل بها.
قاعدة التقسيم (العدل و الإنصاف) و تقديمها على القرعة نعم: قد يقال- في المال المردد بين شخصين، أن قاعدة التقسيم- المعبّر عنها بقاعدة العدل و الإنصاف- لو صح هذا التعبير[٢] تكون رافعة لموضوع القرعة، لانحلال المشكل بها، فتقدم عليها بدعوى: أنها تقتضي تنصيف المال بينهما؛ لأن زيادة نصيب أحدهما على الآخر، كتخصيصه بالكل ترجيح بلا مرجح و إيصال نصف المال إلى مالكه أولى من مخاطرة حرمانه من الكل بالقرعة، لاحتمال أن يقارعه[٣] الطرف الآخر، و يأخذ المال كله، مدّعيا جريان بناء العقلاء، بل المتشرعة على التقسيم في أمثال ذلك حسب أطراف الاحتمال[٤] و لعلّه إلى هذا يرجع ما عن كاشف الغطاء من أنه قال «لو عرف المالك دون المقدار وجب صلح الإجبار»[٥] أي على النصف، كما أن المصنف قدّس سرّه قد احتمل التوزيع في بعض المسائل[٦] الآتية في نظير المقام، هذا.
[١] الوسائل ٢٧: ٢٤٩ و ٢٥٧، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم و أحكام الدعاوى و الباب ١٣ و يأتي ذكر بعضها.
[٢] إشارة إلى ما يأتي من مناقشة سيدنا الاستاذ قدّس سرّه في هذه القاعدة، و أن حسن التعبير قد يوجب الاشتباه.
[٣] قارعه فقرعه: أي غالبه في القرعة فغلبه، و أصابته القرعة، دونه.
[٤] بمعنى أنه لو كانوا اثنين- كالمقام- ينصف المال بينهما نصفين، و إن كانوا ثلاثة فيثلّث، و إن كانوا أربعة فيربّع، و هكذا، فيأخذ كل واحد منهم سهما مساويا للآخرين، و بذلك يحصل القطع بوصول بعض المال إلى مالكه، في مقابل حرمانه رأسا.
[٥] بنقل المحقق الهمداني قدّس سرّه في كتاب الخمس: ١٧٩، و راجع كشف الغطاء: ٣٦١.
[٦] مسألة ٣٠.