فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٠١ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
..........
و هي معتبرة إسحاق بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يبضعه[١] الرجل ثلاثين درهما في ثوب، و آخر عشرين درهما في ثوب، فبعث الثوبين، و لم يعرف هذا ثوبه، و لا هذا ثوبه؟ قال: يباع الثوبان، فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن، و الآخر خمسي الثمن ...»[٢].
بدعوى: أن ترجيح صاحب الثلاثين على الآخر بدفع الزائد يكون مع المرجح؛ لاقتضاء العادة بأن ما يشتري بثلاثين درهما تكون قيمته أزيد من الثوب الآخر المشترى بعشرين، و لو لا ذلك لزم التنصيف، فتأمل.
و هناك روايات أخرى تؤيد بها قاعدة التقسيم أيضا، و هي ما وردت في الخصومات و الدعاوى.
(منها) معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: أن أمير المؤمنين عليه السّلام اختصم إليه رجلان في دابّة، و كلاهما أقام البيّنة أنه أنتجها، فقضى بها للذي في يده، و قال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين»[٣] و نحوهما غيرهما[٤].
بدعوى دلالتها على أن العبرة في التنصيف أنما هو تساوى الطرفين في الاحتمال إذا لم يكن هناك مرجح خارجي، كاليد. أو اليمين من دون دخل الدعوى، و الخصومة في الحكم بالتنصيف.
و الحاصل: أن قاعدة تقسيم المال على أطراف الاحتمال التي يدعى جرى بناء العقلاء عليها، المؤيدة بالروايات المذكورة تمنع عن العمل بالقرعة، لرفع المشكلة بها، فتكون رافعة لموضوعها في الحقيقة، إذ لا مشكلة حينئذ مع وجود هذه القاعدة.
[١] أي يشتري البضاعة.
[٢] الوسائل ١٨: ٤٥١، الباب ١١ من أبواب كتاب الصلح، الحديث الأول.
[٣] المصدر المتقدم: الحديث ٢.
[٤] المصدر المتقدم: الحديث ٤.