فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٠٢ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
..........
مضافا إلى إمكان دعوى قصور المقتضي في نفس أدلة القرعة و عدم شمولها للمقام، لعدم الإطلاق في أدلتها بدعوى: أنه لا يمكن العمل بالقرعة ما لم يعمل بها المشهور في مورد؛ لأن العمل بها في كل مشكوك يستلزم فقها جديدا، فيقتصر على مورد النص [١] أو عمل المشهور في مورد خاص، و لم يتحقق شيء منها في المقام فالمقتضي لعموم القرعة يكون قاصرا، و لو سلم العموم تكون قاعدة التقسيم رافعة لموضوعها، لحل الإشكال بها.
هذا غاية ما أمكن أن يقال في تقديم قاعدة التنصيف على القرعة في الزائد المشكوك في المقام.
المناقشة في قاعدة التقسيم قد عرفت تقريب هذه القاعدة إلّا أنه مع ذلك منعها شيخنا الأنصاري قدّس سرّه و استقرب تقديم قاعدة القرعة عليها في رسالته في الخمس [٢] مؤيدا ذلك بكلام الشهيدين و العلامة أيضا [٣].
و ذكر مناقشتهم في مسألة الدنانير المودوعة، و الدرهم المتنازع فيه، و جزم سيدنا الاستاذ قدّس سرّه [٤] بإجراء القرعة و تنظر في قاعدة التقسيم بوجهين:
______________________________
[١]
سيأتي ذكر جملة من موارد النصوص.
[٢] كتاب الخمس: ٢٤٧.
[٣] قال قدّس سرّه: «إن الروايات يعمل بها في موردها- يعني روايات التقسيم- لعدم استنباط مناط منها على وجه القطع.
و لذا صرح الشهيدان[١] في مسألة الدنانير بقوة القرعة، نظرا إلى أن التنصيف مخالف للمقطوع به، و حملت رواية الدرهمين على ما إذا كانا في يدهما، و حلف كل منهما، على نفي استحقاق الآخر، و عن العلامة[٢] في مسألة الدنانير أن الدينار التالف يقسط عليهما أثلاثا، فيجب على صاحب الدينارين منه ثلثين، و على صاحب الواحد ثلث، كما إذا اتفق ذلك، في قفيز اختلط مع قفيزين فتلف قفيز».
[٣] مستند العروة (كتاب الخمس): ١٤٧.
[١] الدورس ٣: ٣٣٤، و الروضة ٤: ١٨٤.
[٢] التذكرة ٢: ١٩٥.