فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٠٠ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
..........
و قد تؤيد هذه القاعدة بروايات وردت في موارد خاصة أشار إلى بعضها شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الخمس[١] بل ربما يدعى استفادة عموم هذه القاعدة من نفس هذه الروايات في جميع موارد الأموال المرددة بين شخصين و لو في غير تلك الموارد الخاصة.
(أحدها) ما ورد في الدينار المودّع، و هي معتبرة السكوني عن الصادق عن أبيه عليهما السّلام في رجل استودع رجلا دينارين، فاستودعه آخر دينارا، فضاع دينار منها، قال يعطى صاحب الدينارين دينارا، و يقسّم الآخر بينهما نصفين»[٢].
و الظاهر أن المناط هو ما ذكرنا من لزوم الترجيح بلا مرجح لو لا التنصيف، و ما نحن فيه يكون كذلك؛ لأن المقدار المشكوك بمنزلة الدينار المردّد بين الشخصين.
(ثانيها) ما ورد في الدرهم المتنازع فيه: و هي صحيحة عبد اللّه بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجلين كان معهما در همان، فقال أحدهما: الدرهمان لي، و قال الآخر: هما بيني و بينك، فقال: أما الذي قال: هما بيني و بينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له، و أنه لصاحبه، و يقسّم الآخر بينهما»[٣].
و مقتضى إطلاقها ثبوت التقسيم و لو من دون بيّنة، أو يمين منهما، فتكون العبرة بعدم الترجيح لأحدهما، فتدل على إمضاء قاعدة العدل، و الإنصاف المقتضية للتوزيع بالسّوية، أو يستفاد منها ذلك تشريعا.
و قد أيدهما شيخنا الأنصاري قدّس سرّه[٤] برواية ثالثة وردت في الثوبين المشتبهين في الشراء.
[١] كتاب الخمس: ٢٤٥- ٢٤٦.
[٢] الوسائل ١٨: ٤٥٢، الباب ١٢ من أبواب كتاب الصلح، الحديث الأول.
[٣] الوسائل ١٨: ٤٥٠، الباب ٩ من أبواب أحكام الصلح، الحديث الأول.
[٤] كتاب الخمس: ٢٤٦.