فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣١٨ - القسم الأول من أراضى المسلمين الأراضى العامة
..........
و ثانيا: لو سلم سقوط عمومات المنع كان المرجع أصالة عدم انتقال الكنز إلى الواجد؛ لأنها حاكمة على أصالة الحل في الأموال؛ لأن الشك في حلية المال للواجد مسبب عن الشك في انتقال المال إليه بالحيازة، و الأصل عدمه، لاستصحاب عدم الانتقال و الحاصل: أن استصحاب عدم الانتقال حاكم على أصالة الحل في الأموال، و هذا نظير المرأة المشتبهة بين الزوجة و الأجنبية، و المال المشتبه بين مال نفسه أو غيره، فإنه يجري فيهما أصالة عدم الزوجية، و عدم الملكية إلّا أن يقال: إن الشك في الانتقال يكون مسببا عن الشك في احترام المال و الأصل عدمه.
و بعبارة اخرى: أن موضوع الحرمة مفهوم وجودي لا عدمي، و هو مال المسلم دون من ليس بكافر و مقتضى الاستصحاب عدم إسلام مالكه أو عدم ملكية المال لمسلم، فينعكس الأمر لا محالة، فيحل التصرف فيه تكليفا و وضعا، لعدم ثبوت موضوع الحرمة، و هو إسلام المالك، و ذلك لاختصاص المنع بما ورد من أنه «لا يحل مال امرئ مسلم إلّا بطيب نفسه»[١].
حيث خص الحرمة فيه بمال المسلم صريحا، فيكون قرينة على تخصيص التوقيع الشريف بمال المسلم، بدعوى وحدة المراد فيهما و إن كانا مثبتين دون من ليس بكافر، أي المفهوم الوجودي، لا العدمي، و إن كانا متلازمين خارجا و متحدين في الحكم لا محالة، إلّا أن الميزان في الحرمة الإسلام، لا عدم الكفر، لتقدم النص في هذه الرواية على الإطلاق في التوقيع، هذا مضافا إلى ما يقال[٢] من «أن التقابل بين الكفر و الإسلام تقابل العدم و الملكة، و حينئذ يكون موضوع التوقيع مال المسلم لا من ليس بكافر و حينئذ يمكن الرجوع إلى أصالة عدم إسلام المالك، فتنتفي الحرمة».
[١] الوسائل ٣: ٤٢٤ و ١٩: ٣، ط إسلامية و هي معتبرة الشحام و سماعة عن المعصومين عن النبي صلّى اللّه عليه و آله.
[٢] المستمسك ٩: ٤٧٠.