فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٨٧ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
و لو انعكس بأن علم المالك، و جهل المقدار تراضيا بالصلح، و نحوه، و إن لم يرض المالك بالصلح ففي جواز الاكتفاء بالأقل، و وجوب إعطاء الأكثر وجهان الأحوط الثاني، و الأقوى الأول، إذا كان المال في يده (١)
القسم الثالث (١) هو أن يكون المالك معلوما، و قدر الحرام مجهولا مردّدا بين الأقل و الأكثر، و هذا كما إذا فرضنا أن مجموع المال عشرة دراهم- مثلا- خمسة منها لصاحب الحلال جزما، و أما مقدار الحرام فتردد أمره بين أن يكون درهمين من العشرة أو الخمسة الباقية، و النتيجة أن ثلاثة دراهم من المجموع تكون مرددة بين هذا و ذاك، و حينئذ إذا تراضيا بالصلح و نحوه فلا كلام، و لا إشكال في صحته و نفوذه- كما هو ظاهر- و أما إذا أبى مالك الحرام عن الصلح ففيه وجوه بل أقوال:
(الأول) صلح الإجبار، أي يجبره الحاكم الشرعي على الصلح، كما عن كاشف الغطاء[١] و جماعة[٢].
بدعوى: أن الحكم الشرعي في المقام هو الصلح، فإن أبى أجبره الحاكم، و إذا لم يقدر على إجباره يتصدى الحاكم بنفسه للصلح، و يأخذه، و يكون في يده أمانة، لولاية الحسبة.
و قد يوجه ذلك بأن الحكم بكون المشكوك لأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح؛ لأن أصالة عدم تملك صاحب الحلال للمقدار المشكوك كثلاثة دراهم- في المثال- معارضة بأصالة عدم تملك الغير له، مضافا إلى أنه لا يثبت وجوب دفعه إلى الغير، كما لا يثبت جواز أخذ الغير له، إلّا على القول بالأصل المثبت، و لا نقول به، و إن علم إجمالا أنه لهذا أو ذاك.
[١] في رسالة شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه: ٢٤٥ قال في كشف الغطاء:« و لو عرف المالك دون المقدار وجب صلح الإجبار».
[٢] الجواهر ١٦: ٧٤- ٧٥.