فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٧٧ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
ثم أخذ قدّس سرّه في النقاش مع صاحب المدارك قدّس سرّه[١] و استغرب توقفه في هذا الحكم، فراجع.
أقول: لا مجال للاستناد إلى إطلاق «حديث الجب» لما تقدم من ضعفه سندا، كما أن الاعتماد على السيرة النبويّة في هذا الفرض أعني بقاء العين الزكوية،- كما أفاد صاحب الجواهر قدّس سرّه في كلامه المتقدم- لا يخلو عن تأمل، لعدم إحرازها في الفرض المزبور، فالأحوط، بل الأقوى بقاء وجوب الزكاة عليه، لعدم قيام دليل معتبر على سقوطه عنه بالإسلام، إلّا أن نلتزم بعدم تكليف الكافر بشيء من الأحكام الفرعيّة، و منها الزكاة، فلا ثبوت من رأس حتى يسقط بالإسلام، إلّا أن المبنى المذكور خلاف المشهور فما التزم به السيد قدّس سرّه في متن العروة في كتاب الزكاة[٢] من سقوطها عنه حتى مع بقاء العين استنادا إلى حديث الجب[٣] لا يمكن الالتزام به، كما ذهب إليه جملة من المحشين (قدس سرهم).
فتحصل من جميع ما ذكرناه إلى هنا أن الواجبات العبادية الماليّة كالأخماس و الزكوات و الكفارات تسقط عن الكافر أيضا لو أسلم، لقيام السيرة و الإجماع، إلّا أنه لا إطلاق فيهما فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن، و هو فيما كانت الأعيان الزكويّة أو غير المخمسة تالفة عنده، إما بعدم ضمانه لها رأسا، أو براءة ذمته عنها بالإسلام.
و أما مع بقاء أعيانها الخارجيّة فيشكل القول بالسقوط[٤] فعليه الأداء و لو أسلم، و مدّعى الجب تمسكا بإطلاق حديثه، أو بالإجماع و السيرة هو المسئول عن دعواه.
[١] المدارك ٥: ٤٢.
[٢] المسألة ١٧.
[٣] لاحظ المسألة ١٧ من كتاب الزكاة فصل: ١.
[٤] كما في تعليقة المحقق النائيني قدّس سرّه و أشار إليه في مستند العروة( كتاب الزكاة): ١٣٦.