فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٧٨ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
٦- الحقوق المالية الصرفة و أما المورد السادس فهو الحقوق المالية الصرفة[١] الناشئة من العقود و الإيقاعات المتعارفة بين كافة الناس حفظا للنظام المالي فيما بينهم، كالبيع، و الإجارة، و الصلح، و الشركة، و الوديعة، و العارية، و الدين، و الضمان، و الكفالة إلى غير ذلك من العقود الماليّة فهل تستمر أحكامها على المستجد إسلامه أم يجبّ الإسلام عنها، و تسقط هذه الحقوق عن ذمّته حكي[٢] عن ظاهر الأصحاب القول بعدم سقوط هذه الحقوق.
و هو الصحيح، إذ لا ينبغي التردّد في أن الكافر إذا أسلم لا يسقط عن ذمته ديون الناس، و لا يحلّ له ما غصبه من الأموال، و لم تبرؤ ذمته عن الضمانات إلى غير ذلك من أحكام العقود و الإيقاعات المالية، أو العائلية مما لا يختص بفعله الكافر.
أما أولا: فلأن المنصرف من حديث الجب- على تقدير صحة سنده- إنما هو الجب عما كان وقوعه من الكافر بما هو كافر، لا يعتقد بالإسلام، دون ما كان يشترك فيه المسلم و الكافر كالبيع، و الشراء، و الدين، و الضمان، و نحو ذلك مما جرت عليه سيرة عامة الناس مرّ الدهور و الأيام.
و ثانيا: قامت السيرة من صدر الإسلام إلى يومنا على عدم الإنكار في مطالبة الكافر المستجد إسلامه بما كان عليه من الديون و الضمانات السابقة و استرداد الأموال التي غصبها، و نحو ذلك من دون نكير و إشكال، و لا يرى أحد من المسلمين براءة ذمة هذا الشخص عن ديونه و ضماناته، إذ ليس الإسلام موجبا لهدر حقوق الناس فما يظهر من الفقيه الهمداني من نوع تأمل في عدم شمول الجب لمثل هذه الحقوق لا مجال له.
[١] أي ليست عبادية.
[٢] كتاب العناوين ٢: ٤٩٥، عنوان ٦٧.