فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٧٠ - حكم استخراج الكافر معادن أراضي المسلمين
..........
في أراضي المسلمين أو الأنفال لو رأي مصلحة النظام في ذلك، إلّا أنه لو خالف الكافر و استخرج المعدن ملكه؛ لأن المفروض إباحته للجميع، فما ذكره الشيخ قدّس سرّه من ملكيته للمعدن لو خالف و وجب عليه الخمس إنما هو مقتضى القاعدة الأولية.
و أما إذا التزمنا بقاعدة التبعية و قلنا بملكية المعدن للمسلمين إذا كان في أرضهم، و بملكية الإمام له إذا كان في أرضه (الأنفال)، أو قلنا بأن المعادن تكون من الأنفال مطلقا لزم الاستيذان؛ لأنه تصرف في المال المشترك، أو في مال الغير، أو في ولايته على المال، فيحتاج إلى الإذن لا محالة فنقول: لا إشكال في تحقق الإذن بالنسبة إلى مطلق المسلمين كما هو مفاد صحيحة الكابلي[١] الحاكية لكتاب علي أمير المؤمنين عليه السّلام في موضوع إحياء الأراضي من قبل المسلمين قاطبة، سواء الموافق أو المخالف، و إخراج المعادن إن لم يكن إحياء للأرض فهو إحياء للمعدن كما صرحوا بذلك في كتاب إحياء الموات[٢] قائلين: «إن حقيقة إحياء المعادن أن يبلغ نيلها» كما في متن الشرائع و غيره.
و أما تحقق الإذن بالنسبة إلى غير المسلمين فيشكل إحرازه و غاية ما يستدل به على عموم الإذن أمران لا يخلوان عن التأمل.
(أحدهما)[٣] إطلاق أدلة إحياء الموات.
و منها: صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
من أحيا مواتا فهو له[٤] الشامل بإطلاقه عموم الأفراد حتى غير المسلمين لعموم الموصول، «من» و لمطلق الموات و لو كان معدنا لإطلاق «الموات»، مؤيدا ذلك بأن المصلحة تقتضي عمران البلاد الإسلامية و لو كان بأيدي غير المسلمين[٥].
[١] الوسائل ٢٥: ٤١٥، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.
[٢] الجواهر ٣٨: ١١٢.
[٣] الجواهر ٣٨: ١٦.
[٤] الوسائل ٢٥: ٤١٢، الباب الأول، الحديث ٦.
[٥] الجواهر ٣٨: ١٦.