فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٢٢ - مسألة ٣٠ إذا علم قدر المال و لم يعلم صاحبه بعينه لكن علم في عدد محصور
..........
يقسّم المال بينهم تضرر المالك لحرمانه حينئذ بالمرة إلّا أنه خلاف الفرض، للزوم سلوك أحد الطرق الأربعة في إيصال الحرام إلى مالكه المعلوم بالإجمال.
و ثالثا: لو قطعنا النظر عن جميع ما ذكرنا و سلّمنا جريان قاعدة نفي الضرر في حق مالك الحرام أيضا قدم عليه ضرر ذي اليد؛ لأن ضرره يكون أضعاف ما يتضرر به المالك؛ لأن الاحتياط لا يتحقق إلّا بأداء أمثال مال المالك لجميع أطراف المعلوم بالإجمال، فالنتيجة إلى هنا هو أن القول بوجوب إرضاء الجميع و لو بإعطاء مثل الحرام لكل واحد من أطراف العلم الإجمالي و إن كان هو مقتضى قاعدة الشغل إلّا أنه منفي بقاعدة لا ضرر في حق ذي اليد.
هذا. و لكن مع ذلك كله قد منع سيدنا الأستاذ قدّس سرّه[١] عن حكومة قاعدة نفي الضرر على قاعدة الاحتياط رأسا، من دون حاجة إلى المعارضة بدعوى: أن المنفي بهذه القاعدة إنما هو الحكم الشرعي الضرري، و وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي حكم عقلي في مرحلة الامتثال، فلا تشمله دليل نفي الضرر، و يكون المقام نظير ما لو كانت عنده أواني متعددة من الدهن، أو العسل، أو غير ذلك من المائعات الثمينة، و علم إجمالا بوقوع قطرة دم- مثلا- في إحدى تلك الأواني، فإنه لا ريب في وجوب الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة، مع أنه ضرر مالي عظيم، و السّر فيه هو أن تشريع نجاسة الدم- مثلا- لا ضرر فيه في نفسه، و إنما نشأ الضرر عن لزوم الاجتناب عن الكل عقلا في مرحلة امتثال الأمر بالاجتناب عن النجس و هو حكم عقلي لا يرتبط بالشارع، فلا حكومة لقاعدة نفي الضرر على قاعدة الاحتياط العقلي، فلا مجال للقرعة، و لا التوزيع مع إمكان إيصال تمام المال إلى مالكه، و لو بإعطاء مثله للغير من باب المقدمة العلمية.
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ١٥٢- ١٥٣ بتصرف.