فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٧ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
و يندفع بأن في الحقوق الشرعيّة حيثيتين حق اللّه و حق الناس، أما حق اللّه فهو جهة العبادية في الأداء، أي لا بد من أدائها قربة إلى اللّه تعالى، و حيث إن نية القربة مشروطة بالإيمان فلا يتمكن منها الكافر بسوء اختياره، إذ لو كان قد اختار الإسلام قبل تعلق الخمس أو الزكاة بماله كان متمكنا من التعبد بأدائها، و أما حق الناس فلا محذور في اعتباره في أمواله حال الكفر، و يستوفيها الحاكم الشرعي، و مجرد عدم صحة الإتيان به من الكافر و عدم تمكنه من التقرب به حال الكفر لا يوجب سقوط حق الناس من أمواله، و لا تعذر استيفائها منه، نظير المسلم الممتنع من أداء الحقوق الشرعيّة، فإن المسلم الممتنع من الأداء يؤخذ منه الحق و إن لم يقصد به القربة عصيانا، و الكافر و إن لم يجب عليه تكليفا- كما هو المفروض فلا يصدق عليه الممتنع بمعنى العاصي بحق الناس، إلّا أنه لم يتمكن من قصد القربة بسوء اختياره، و لكن لا فرق بينهما في جواز استيفاء حق الناس من أموالهما قهرا فإذا استوفاها الحاكم سقط عنهما الأداء، و بتعبير أوضح يستنقذ الحاكم من أموال (الكافر و الممتنع)- حقوق الفقراء حينئذ بانتفاء الموضوع لا بالامتثال، و بالجملة الحاكم الشرعي له الولاية على الفقراء في استيفاء حقوقهم الثابتة في أموال الآخرين سواء المسلم الممتنع من الأداء، أو الكافر الذي لا يصح منه الأداء، و لو أراده، كما صرح بذلك المصنف في كتاب الزكاة[١] و في المقام أيضا، له ولاية التعيين و الأخذ و الأداء.
ثم إنه هل على الحاكم أن يقصد القربة حين الأداء إلى المستحقين، أو في تعيين حقهم بناء على اعتباره في التعيين أيضا كالأداء كما حكي[٢] الإجماع
[١] المسألة ١٦.
[٢] المستمسك ٩: ٤٩.