فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٥ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
بل ظاهر آية الخمس أيضا هو الحكم الوضعي لظهور «اللام» في قوله تعالى:
«فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...»[١] هو الاختصاص، و لا شهادة في قوله تعالى في ذيل الآية «إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا» في انتزاع الملكيّة عن التكليف، بل الأمر بالعكس؛ لأن وجوب الأداء فرع ثبوت الحق المستفاد من صدر الآية.
و الحاصل: أن ظاهر كثير من الروايات الواردة في خمس المعدن هو تعلق الخمس به رأسا على نحو الحكم الوضعي كما أشرنا، فتكون كآية الخمس في الغنيمة من حيث دلالتها على الحكم الوضعي ابتداء لمكان (اللام) فيها، و دعوى أن لسانها لسان التكليف محضا مجازفة، بل مفادها إثبات الحق و التكليف بأدائه.
و بالجملة لا موجب للالتزام بالخروج عن هذا الظهور الوضعي بما قيل من ظهور بعض الروايات في ترتب الملكيّة على الحكم التكليفي بالأداء في المقام، بحيث لو قلنا بعدم كون الكافر مكلفا بالفروع لم يمكن إثبات تعلق الخمس بما استخرجه من المعدن، بدعوى: أن تعلق الخمس يكون في طول التكليف بالأداء، و حيث لا يجب أداؤه على الكافر فلا خمس في ماله، فإن الالتزام بذلك بلا ملزم، بل هو خلاف ظاهر الأدلة، و منتقض بتعلق الخمس بالأرض التي يشتريها الذمي من المسلم- كما يأتي- فإنه لو كان تعلقه بها مترتبا على الحكم التكليفي بأدائه كان لغوا، و لم يستشكل أحد هناك من هذه الناحية.
الإيراد الثالث: هو أنه لو قلنا بأن الكافر لا يكون مكلفا بالأداء كان تشريع الخمس في ماله لغوا.
و بعبارة اخرى: لو أريد تعلقه بماله- و هو كافر- فلا أثر له، لعدم كونه مكلفا بالأداء على الفرض، و إن أريد استمراره إلى ما بعد أن يسلم فهو مناف لما تسالموا
[١] الأنفال: ٨/ ٤١.