فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٩ - الفرع الرابع عدم الفرق بين أن يكون بالغا أو صبيا، و عاقلا أو مجنونا
..........
و كيف كان فيقع الكلام في المقام تارة من ناحية المقتضي أعني إطلاق الأدلة الدالة على خمس المعدن و اخرى في الدليل الحاكم الرافع للقلم عن الصبى و المجنون.
أما المرحلة الأولى فقد تقدم أنه لا محذور في التمسك بإطلاق الأدلة الوضعيّة بالنسبة إلى غير المسلم و غير المكلفين ثبوتا و إثباتا، فإنه لا محذور في تشريع حق مالي للفقراء و المستحقين في أموال الكافر أو الصبي و المجنون و إن لم يكن مكلفا بأدائها مباشرة، فإن وليّه سواء الحاكم أو غيره هو الذي يتصدى لذلك تحفظا على أموال المستحقين، و هذا في الحقوق الماليّة المحضة كالديون و الضمانات ظاهر لا سترة فيه، و أما الحقوق الشرعيّة المالية فهي و إن كانت عبادية إلّا أنه لا دليل على اعتبارها حتى بالنسبة إلى من لا يتمكن منها، كالصبى غير المميز أو المجنون أو الكافر- بناء على عدم صحة عبادته- و القدر المتيقن من اعتبار نية القربة إنما هو بالنسبة إلى المكلفين.
و بعبارة أخرى: أن الواجبات الماليّة العبادية لها جهتان (إحداهما) عباديتها و هي تختص بالمكلفين على نحو الحكم التكليفى و (الأخرى) أنها حقوق مالية لمستحقيها في أموالهم، كالخمس و الزكاة، و هذه تعم المكلف و غيره، لعدم قصور في عموم أدلة الوضع، كما هو المستفاد من روايات خمس المعادن، كما تقدم في البحث عن تعلق الخمس بالمعدن المستخرج بواسطة الكافر، و الحاصل: أن أدلة الحكم الوضعي في الواجبات الماليّة تكون أعم من الحكم التكليفي بأدائها فتشمل المسلم و الكافر و المكلف و غيره.
و أما المرحلة الثانية ففي حكومة أدلة رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم، و عن المجنون حتى يفيق[١] على أدلة الخمس.
[١] الوسائل ١: ٤٥، الباب ٤ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١١.