فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٦٧ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
فإن قلت: إن الملكية و إن كانت من الأحكام الوضعيّة إلّا أنها منتزعة عن حكم تكليفي بوجوب أداء الخمس أو الزكاة، فلا يكون مستقلا بالجعل، بل ربما يستظهر ذلك من آية الخمس و آيات الزكاة أيضا.
قلت: لا حاجة في اعتبار الملكية إلى الانتزاع من حكم تكليفي، بل يكفي اعتبارها مستقلا، نعم قد يكون الضامن لإجرائها أحكاما تكليفية مترتبة عليها كوجوب الأداء إلّا أنه لا ملازمة في ذلك، فإنها من الاعتبارات العقلائية تستقل بالجعل و يكفي في خروجها عن اللغوية ترتب أثر ما كما أشرنا و لو لم يكن هناك حكم تكليفي لمن في ماله الحق و يكفي تكليف الحاكم بوجوب الاستيفاء أو جوازه و قد تقدم أن ظاهر جملة من الأخبار هو تعلق الخمس أو الزكاة بالأموال على نحو الملكية لأهلها وضعا، بل ظاهر آية الخمس أيضا ذلك، فإن ظاهر «اللام» في قوله تعالى «فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ...» هو نحو من الاختصاص.
نعم، لا نمنع من انتزاع جملة من الأحكام الوضعيّة من الأحكام التكليفية فتدل عليها بالالتزام، كالشرطية، و الجزئية، و المانعية المنتزعة من الأمر بالشرط أو الجزء، أو النهي عن المانع.
و بالجملة يكفينا ظهور جملة من أدلة الخمس و الزكاة في تعلقهما بالأموال على نحو الوضع سواء في مال المسلم أو الكافر، و أثره بالنسبة إلى الكافر جواز أو لزوم استيفاء الحاكم منه، إن أمكن نظير التقاص، و إن كان مقتضى عموم قاعدة الجب سقوطه عنه لو أسلم قبل أن يستوفيه الحاكم لو قلنا بشمولها لمثل المقام من الأموال العامة، و إلّا فيكفي الرجوع إلى السيرة، و الظاهر بل المقطوع به قيامها على السقوط مع عدم بقاء العين، و إن اختلفوا في العفو مع بقائها.
و ثانيا: يكفي في رفع اللغوية أيضا صحة العقوبة على المخالفة الاضطرارية للحكم التكليفي لو كانت بسوء الاختيار كما في المتوسط في الأرض المغصوبة