فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١١٥ - مسألة ٣ يشترط في المغتنم أن لا يكون غصبا
..........
و هناك احتمال ثالث ذكره سيدنا الاستاذ (دام ظله)[١] و جعله أقرب من الاحتمالين السابقين و هو أن يراد من «الحيازة» مجرد «الاستيلاء و الاغتنام» لا «القسمة» إلّا أنه يكون مرجع الضمير في قوله عليه السّلام في الجواب «إذا كانوا أصابوه» نفس الرجل المسلم لا المال، أي عرفوا صاحب المال ليخرج عن كونه مجهول المالك، فيكون المعنى: إن عرف صاحب المال قبل أن يغتنم ماله فهو له، و إن عرفوه بعد الاغتنام فهو للمسلمين و استقرب هذا المعنى بما هو المشهور بل المتسالم عليه بين الفقهاء في حكم مجهول المالك من أنه لو عرف مالكه بعد الصرف فيما قرره الشارع من صدقة و نحوها لم يستحق شيئا، و من ثم فرّقوا بينه و بين اللقطة بأنه لو تصدق باللقطة ضمن على تقدير العثور على صاحبها، بخلاف التصدق بمجهول المالك، فإنه لا ضمان فيه بتاتا، فيكون اغتنام مال المسلم من الكافر- بعد كون المال المذكور من قبيل مجهول المالك، لعدم معرفة مالكه- بمثابة التصدق بمجهول المالك في سائر الموارد، حيث إنه كان بإذن من صاحب الشرع، فلا ضمان بعده و إن عثر على مالكه بعد ذلك، فتدل الصحيحة على التفصيل بين اغتنام المال المجهول مالكه المسلم إلى حين الاغتنام، و المعلوم مالكه في ذاك الحين فيكون الأول للمقاتلين، دون الثاني، قياسا لاغتنام مجهول المالك على الصدقة بمجهول المالك فالنتيجة أن هذا احتمال ثالث في الصحيحة أوجب غموض الإجمال فيها فأسقطها عن الاعتبار.
أقول: و هناك احتمال رابع و هو أن يكون المراد من «الحيازة» تقسيم الغنائم لا مجرد اغتنامها، و يكون مرجع الضمير نفس الرجل، لا ماله، فتدل الصحيحة على التفصيل بين معلومية المالك قبل القسمة، و بعدها، لا التفصيل بين معلوميته قبل الاغتنام و بعده- كما افيد- و لعل هذا أشبه بصدقة مجهول المالك فيكون تقسيم الغنيمة المجهولة المالك على المقاتلين بمنزلة تصدق مجهول المالك على الفقراء موجبا
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ٣٢.