فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٢٥ - مسألة ٢٧ حكم العنبر
..........
و فيه: أن محل الكلام إنما هو اعتبار النصاب في تخميس «العنبر» بما هو عنوان خاص في مقابل الغوص و المعدن، و لا دليل على تقييده بعنوانه الخاص، و تقييد عنوان الغوص به لا ربط له بمحل الكلام، و بعبارة أخرى: أن عنوان العنبر يكون بذاته مقتضيا للتخميس و إن لم يصدق عليه الغوص، فلو اجتمعا بأن اخرج بالغوص كان من الجمع بين المقتضي و اللامقتضي، فإن عنوان العنبر بذاته يقتضي التخميس، و إن كان قليلا، و الغوص عنوان ثانوي لا يقتضي ذلك إلّا إذا بلغ النصاب، و هذا لا يمنع عن تأثير العنوان الذاتي في التخميس قبل بلوغ النصاب.
و الحاصل: أن مقتضى إطلاق الصحيحة عدم الفرق بين ما يؤخذ من الساحل أو من البحر، أو من وجه الماء، أو من داخله أو من الجزيرة، فلا فرق بين أفراد العنبر في تعلق الخمس به بذاته و عنوانه الخاص من دون نصاب و إن طرأ عليه عنوان آخر كالغوص هذا كله إذا تحفظنا على عنوان «العنبر» الوارد في السؤال في الصحيحة في مقابل غوص اللؤلؤ- كما هو مقتضى العطف- فكأنهما موضوعان مستقلان عطف السائل أحدهما على الآخر، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنه عليه الخمس، أي في هذا و ذاك، و إن لم يجمع بينهما جامع سوى تعلق الخمس بهما باعتبار مطلق الاغتنام، و دليل النصاب لو تم مختص بالغوص.
(الوجه الثاني) هو ما ذكره الفقيه الهمداني قدّس سرّه[١] من أن مقتضى ظهور كلماتهم في التسالم على انحصار ما يجب فيه الخمس في السبعة عدم كون العنبر موضوعا مستقلا خارجا عنها، فيكون ثامنا للعناوين المعروفة، بحيث يعتبر فيه النصاب، و لا استثناء مئونة السنة، فإذا لا بد و أن يلحق إما بالغوص، أو المعدن، لعدم خلوه من أحدهما و إلحاقه بالمعدن أولي بدعوى شباهته به حيث إن له مكانا مخصوصا
[١] مصباح الفقيه( كتاب الخمس): ١٢٣، س ٣٥- ٣٦.