فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٤٥ - القسم الأول الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و المالك و تحليله بالتخميس
..........
و قد تأمّل الفقيه الهمداني[١] في دلالتها باحتمال إرادة السؤال عن الشبهة البدوية للحرام، و أن المراد خمس الفائدة لا العلم الإجمالي بوجود الحرام فيما أصابه، كي يكون من المختلط بالحرام، و يكون المراد خمس التحليل، فتكون الرواية أجنبية عما نحن فيه.
و يمكن دفع هذه المناقشة بأنه لو سلمنا أن مورد السؤال فيها هو المال المنتقل إليه من الغير الذي لا يبالي بالحرام، و لكن ظاهر قول السائل «لا أعرف حلاله من حرامه» هو انتقال المال إليه كما كان مخلوطا بالحرام، فيعلم بوجود الحرام فيه إجمالا و إلّا كان الأنسب أن يقول «لا أعرف أنه حلال أو حرام» كي يدل على الشبهة البدوية، و الحاصل: أن مشكلة السائل إنما هي لزوم الاحتياط عما يعلم بوجود الحرام فيه إجمالا، و إلّا فالشبهة البدوية تكون مجرى لأصالة الحل و البراءة و هي معروفة عند المتشرعة لا حاجة فيها إلى السؤال لكثرة الابتلاء بها يوميّا.
فهذه الرواية أيضا تامة الدلالة إلّا أنها ضعيفة السند ب «حكم بن بهلول» فإنه مجهول[٢] و «الحسن بن زياد» مشترك، و التمييز بالراوي و المروي عنه[٣].
[١] قائلا:« و في دلالة هذه الرواية على المدّعى تأمل، فإنه يظهر من ذيلها أنها وردت فيمن أصابه مال من شخص آخر لم يكن ذلك الشخص مباليا في كسبه بالحلال و الحرام و كانت أمواله مجتمعة من الحلال و الحرام، فيحتمل أن يكون المراد بالخمس هو الخمس المعروف الذي قدر اللّه تعالى في كل ما استفاده من حيث كونه غنيمة، لا من حيث كونه مما لا يعرف حلاله من حرامه، و أما من هذه الجهة فله المهنّا، و وزره على الآخر، كما يناسبه التعليل، ضرورة أن اللّه تعالى رضي من المال الذي اكتسبه بالخمس، لا من مال الغير الذي استولى عليه عدوانا، فعلى هذا التقدير يمكن تطبيق ما في الخبر على القواعد بتنزيله على الغالب من عدم إصابة مال ذلك الشخص كله إليه، و احتمال كون ما وصل إليه من حلاله، و لو بعيدا، كما هو الشأن فيما يؤخذ من السارق و العامل».
- مصباح الفقيه( كتاب الخمس): ١٥٠.
[٢] معجم رجال الحديث ٦: ٣٨٤٢.
[٣] معجم رجال الحديث ٤: ٢٨٢٢.