فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٤٣ - القسم الأول الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و المالك و تحليله بالتخميس
..........
ثم إن ظاهرها تعلق الخمس- بمعناه المصطلح- بالمال المختلط بالحرام وضعا على وزان تعلقه بسائر الموارد المذكورة فيها من المعادن، و الغوص و الغنيمة و الكنز، و من المعلوم أن الخمس في تلك الموارد إنما هو بمعناه المعروف في الغنيمة، إما لثبوت الحقيقة الشرعية، في لفظ «الخمس» أو الحقيقة المتشرعيّة فيه في زمان الصادق عليه السّلام و إما لانصرافه إليه عند المتشرعة، فدلالة هذه الصحيحة على المدعى تامة لا ينبغي التأمل فيها.
٢- معتبرة ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: الخمس على خمسة أشياء: على الكنوز، و المعادن و الغوص، و الغنيمة، و نسي ابن أبي عمير الخامس»[١].
و قد رواها الصدوق في الخصال[٢] أيضا، و قال في ذيلها: «الذي نسيه ابن أبي عمير: مال يرثه الرجل، و هو يعلم أن فيه من الحلال و الحرام، و لا يعرف أصحاب الحرام فيؤديه إليهم، و لا يعرف الحرام بعينه، فيجتنبه، فيخرج منه الخمس».
و لا يخفى: أن بيان الصدوق لما نسيه ابن أبي عمير لا يكون حجة لنا؛ لأنه ليس على نحو الرواية عنه، بل هو تفسير منه قدّس سرّه و من المعلوم أن ما ذكره من الإرث المختلط إنما هو من باب المثال، لعدم انحصار المختلط فيه، و لا يظن به أن يقول بهذا التفسير باجتهاد منه، إذ من المستبعد جدا أن يكون مستنده- في تفسير المنسي- غير ما أورده في الخصال أيضا من رواية عمار المتقدمة، و بالجملة لا حجية لتفسيره، فهذه الرواية لا يتم الاستدلال بها، بل العمدة هي صحيحة عمار بن مروان[٣] لصحة السند، و وضوح الدلالة.
[١] الوسائل ٩: ٤٩٤، الباب ٣ مما يجب فيه الخمس، الحديث ٧.
[٢] الخصال ١: ٢٩١/ ٥٣.
[٣] كما نبه عليه شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في رسالة الخمس: ١٠٨، و الفقيه الهمداني قدّس سرّه في مصباح الفقيه: ١٥٥- ط مؤسسة النشر: قم.