فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٩٦ - السادس الأرض التي اشتراها الذمي من مسلم
..........
و مال إليه صاحب المدارك[١] و تبعهما صاحب الحدائق قدّس سرّه[٢] أيضا بل استقربه.
و فيه: أولا: أنه لم يثبت معروفية فتوى مالك بذلك حين صدور الرواية عن الإمام الباقر عليه السّلام بل الثابت عدمه[٣] فإن مالك كان عمره عند وفاة الإمام الباقر عليه السّلام نحو ٢٠ سنة[٤] و لم يكن عندئذ صاحب فتوى فضلا عن اشتهارها.
و ثانيا: لو سلم وجود فتوى مشهورة بذلك في عصر الإمام الباقر عليه السّلام- كما يحكى عن أبي حنيفة، أو أبي يوسف، و إن مالكا كان يقول بأنه يؤمر الذمي ببيع الأرض[٥] إذ لا يهمنا القائل بهذه الفتوى سواء أ كان هذا، أو ذاك إلّا أنه لا يكفي هذا المقدار في حمل الرواية على ما يطابق فتوى العامة تقية، فإنه ليس مدار التقية على مجرد الرأي الظاهر لأهل الخلاف وقت الصدور الحكم- كما يظهر من المنتقى[٦]، و لم يستعبده الفقيه الهمداني قدّس سرّه[٧] أيضا- بل المدار هو التعارض بين
[١] المدارك ٥: ٣٨٦ قال قدّس سرّه« و قال بعض العامة: إن الذّمي إذا اشترى أرضا من مسلم و كانت عشرية ضوعف عليه العشر و أخذ من الخمس، و لعلّ ذلك هو المراد من النص».
[٢] الحدائق ١٢: ٣٦١ حيث إنه أيّد كلام صاحب المنتقى، فراجع.
[٣] لاحظ الحدائق ١٢: ٣٦١، و كتاب الخمس لشيخنا الأنصاري: ٢٣١، و مستند العروة( كتاب الخمس): ١٧٤.
[٤] لأنه ولد( سنة ٩٣ ه ق) و كان وفاة الإمام الباقر عليه السّلام سنة ١١٤).
[٥] جاء في تعليقة الحدائق ١٢: ٣٦٠ أنه:« نقل أبو عبيدة في كتاب الأموال: ٩٠ عن أبي حنيفة: أنه إذا اشترى الذمي أرض عشر تحولت أرض خراج، قال، و قال أبو يوسف يضاعف عليه العشر، ثم نقل ذلك عن غيره، ثم قال: فأما مالك بن أنس فكان يقول بغير ذلك كله، حدثني عنه يحيى بن بكير، لا شيء عليه فيها، ثم ذكر علة ذلك ثم قال: و روى بعضهم عن مالك أنه قال: لا عشر عليه و لكنه يؤمر ببيعها؛ لأن في ذلك إبطالا للصدقة».
[٦] راجع عباراته في الحدائق ١٢: ٣٦٠.
[٧] قال قدّس سرّه:« نعم لو علم معروفية الفتوى التي نقلها عن بعض العامة في زمان الباقر عليه السّلام لا يبعد أن يدّعى صلاحيّتها لصرف النص عن ظاهره بالحمل على ما قيل و لو تقيّة، و لكنّه لم يثبت، فالالتزام بظاهر النص على ما يقتضيه إطلاقه- كما هو المعروف بين المتأخرين- أشبه بالقواعد»- مصباح الفقيه ١٤: ١٤٠ كتاب الخمس.