فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٩٤ - السادس الأرض التي اشتراها الذمي من مسلم
..........
أن المقصود بهذا الحكم بيان ما هو وظيفة الحاكم من مؤاخذة الذّمي به، كسائر الحقوق المتعلقة بالأراضي الخراجيّة، لا وجوبه على الذّمي، كسائر الأحكام لو قلنا بتكليف الكفار بها، حيث أنهم لم يلتزموا بها و إن كانوا مكلفين بها، و هذا يناسب خمس النتاج في الأراضي العشرية كي يؤخذ منه.
و تندفع بأنها ظاهرة في تعلق الخمس المعهود برقبة الأرض، فإن ظاهر قوله عليه السّلام في النص المذكور «أيما ذمّي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس» هو تعلق الخمس برقبة الأرض المذكورة في صدر الكلام، و أما تعلقه بنتاجها فيحتاج إلى تقدير زائد، و لا يصار إليه إلّا بقرينة، لفظية أو حاليّة لم تكن، مضافا إلى أن إطلاقها الشامل للأراضي الزراعيّة و غيرها ينافي ذلك؛ لأن تقييدها بالأراضي العشرية التي هي قسم من الأراضي الزراعية يحتاج إلى قرينة مفقودة في المقام أيضا، فالنتيجة أن ظاهر النص تعلق الخمس برقبة مطلق الأرض التي يشتريها الذمي، و أما مصرف الخمس فيستفاد مما هو المتبادر من لفظ «الخمس» عند المتشرعة الإمامية، و هم مستحقوه بالمعنى المعهود.
و أما توهم اختصاصه بالغنائم و الفوائد و لو بمعناها الأعم كما في بعض الروايات[١].
فيندفع بأن التعبد بظاهر النص المذكور ينفي هذا الاختصاص و إن كان أغلب موارد الخمس هو ذلك و مفهوم الحصر في الغنائم، أو في الموارد الخاصة قابل للتقييد، و كم له من نظائر في الفقه.
و أما كون الحكم في مقام بيان وظيفة الحاكم لا الكافر، لعدم التزامه بالحكم الإسلامي و إن كان مكلفا فلا يصلح أن يكون قرينة على إرادة خمس الانتاج جريمة على الكافر فإن أخذ خمس نفس الأرض منه أيضا من وظائف الحاكم، فإن
[١] الوسائل ٩: ٤٨٥، الباب ٢ مما يجب فيه الخمس، الحديث الأول.