فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٧٧ - القسم الثاني الحلال المخلوط بحرام معلوم المقدار، مجهول المالك و تحليله بالصدقة
..........
و يحتمل أن يكون من قبيل ميراث من لا وارث له مما هو ملك للإمام عليه السّلام فيكون أمره بهذا النحو من التصدق ترخيصا له بهذا النحو من التصرف.
٤- (و منها) رواية معاوية بن وهب قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل كان له على رجل حق، ففقد و لا يدرى أحي هو أم ميت، و لا يعرف له وارث، و لا نسب، و لا بلد؟ قال: أطلبه، قال: إن ذلك قد طال فأصّدق به؟ قال: أطلبه».
و هذه الرواية تدل على أن الصدقة بالمال المجهول مالكه- إذا تعذر إيصاله إلى مالكه- كانت من الأمور المعروفة لدى السائلين؛ لأنها أقرب الطرق إلى إيصاله إلى صاحبه و لو بثوابه في الآخرة.
٥- (و منها) الأخبار الكثيرة الواردة في الصدقة باللقطة[١] و ما هو بمنزلتها كوديعة اللصوص.
كرواية حفص بن غياث قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم، أو متاعا، و اللص مسلم، هل يردّ عليه؟ قال: لا يردّه، فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فعل، و إلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها، فيعرّفها حولا، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه، و إلّا تصدق بها، فإن جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر و الغرم، فإن اختار الأجر فله الأجر، و إن اختار الغرم غرم له و كان الأجر له»[٢].
هذه جملة من الأخبار الدالة على أن حكم مجهول المالك هو الصدقة، و هي و إن وردت في المال المتميز، إلّا أنها تدل على أن حكم هذا المال- من حيث إنه مجهول المالك الصدقة و لا دخل للتميز و الانعزال عن مال الغير في هذا الحكم؛ لأن المرتكز في ذهن المتشرعة هو لزوم إيصال مال الغير إلى صاحبه، سواء كان متميزا
[١] الوسائل ٢٥: ٤٤١، الباب ٢ من كتاب اللقطة، و الصفحة ٤٥٠، الباب ٧ منه.
[٢] الوسائل ٢٥: ٤٦٣، الباب ١٨ من أبواب اللقطة، الحديث الأول.