فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٤٧ - القسم الثالث من حق الغير(المظالم)
..........
(الثاني): القول بالتوزيع[١] بعد الفراغ عن عدم وجوب الاحتياط، أو عدم إمكانه للمعارضة- كما عرفت- فلا محالة تصل النوبة إلى طريق آخر لحلّ مشكلة الحق المتردد بين مثليين.
[١] ذهب إليه المحقق النائيني قدّس سرّه في تعليقته الكريمة على قول المصنف قدّس سرّه« ففي وجوب الاحتياط و عدمه وجهان»:
قائلا:« أقواهما الثاني، كما تقدم عند اشتباه المالك في عدد محصور، و يوزّع ما علم اشتغال الذمة بمقداره عل محتملاته من الحنطة، و الأرز، و الشعير، و غير ذلك، و لا يفرق في عدم وجوب الاحتياط ببذل مال زائد بين أن يكون الاشتباه في المال، كما هو مفروض المقام، أو في المالك كما فيما تقدم، بل المقام أولى بعدم وجوب الاحتياط فيه عما تقدم».
أقول قد عرفت وجه الأولوية مما ذكرناه في الشرح.
و أورد عليه بعض المعلقين على المتن من تلامذته قدّس سرّه و هو السيد الشاهرودي قدّس سرّه قائلا« الفارق ورود النص في المال المردّد بين الشخصين، أو الأشخاص المحصورين بخلاف المال المردد بين المالين، فلا محيص من العمل بمقتضى القاعدة بعد عدم قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط، نعم ليس للمالك أيضا أخذ شيء من هذه الأجناس، فلا محيص إلّا من إسقاط الخصوصيّة و اختيار القيمة، فحينئذ يدور الأمر بين الأقل و الأكثر، فلا يأخذ المالك إلّا مقدار الأقل، لأن الدافع لا يكون مكلفا إلّا بالأقل، حيث إن الواجب عليه في هذه الصورة مردد بين المتباينين بخلاف ما لو كان قيميا؛ لأنه يدور بين الأقل و الأكثر، فلا يكون مكلفا إلّا بدفع ما اشتغلت به ذمته يقينا، و هو الأقل، نعم بعد إسقاط الخصوصية يرجع إلى ذلك».
و يندفع: أما ما ذكره بالنسبة إلى الفارق بين التردد في المالك و التردد في المال بورود النص في الأول دون الثاني ففيه ما عرفت من رجوع الثاني إلى الأول عند تمكين من له الحق من المالين، إذ حينئذ يتردد كل من الجنسين بين مالكين( من له الحق و من عليه الحق) فتشمله النصوص، هذا مضافا إلى أنه لو تمت قاعدة العدل- في التوزيع- عند التردّد في المالك تتم بنفس الملاك في التوزيع- عند التردد في المال، لوصول بعض المال إلى مالكه في كلا الفرضين.
و أما ما ذكره في حل المشكلة من إسقاط الخصوصية و الرجوع إلى القيمة و الأخذ بالأقل ففيه:
أولا: أنه إلغاء بلا موجب، لإمكان التوزيع، أو القرعة، إذ يتحفظ فيها على الخصوصية للمالك حينئذ إما في بعض ماله أو تمامه، فبأي موجب تلغى خصوصية العين المثلية.
و ثانيا: لو سلّمنا ذلك كان مقتضاه، انقلاب المثلي إلى القيمي في ذمة من عليه الحق، و جاز له الاكتفاء بالأقل، فدوران الأمر بين الأقل و الأكثر بالنسبة إلى المالك( من له الحق) دون الدافع( من عليه الحق) أشبه بالتناقض؛ لأن ذمة من عليه الحق إما مشغولة بالمتباينين، أو الأقل و الأكثر، و لا ثالث، و على الأول لا بد من التوزيع لو تم دليله، و إلّا فالقرعة، و على الثاني يجوز له الاكتفاء بالأقل، كما في القيميات.