فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٤٥ - القسم الثالث من حق الغير(المظالم)
..........
الشعير- مثلا- و اختلفوا في كيفيّة ردّ هذا الحق- أي المثلي المردد بين جنسين- إلى مالكه على أقوال[١] أو وجوه:
(أحدها) القول بالاحتياط و يفسّر بوجوه، كما يلي:
(الأول) الاحتياط بمعنى تمليك كلا الجنسين المثليين لمن له الحق كتمليك «منّ» من الحنطة، و «منّ» من الشعير إياه- مثلا- تحصيلا للعلم بالبراءة عن هذا الطريق، للعلم الإجمالي باشتغال ذمته بأحدهما، فيكون المقام نظير تردد المالك بين اثنين- كما تقدم في (مسألة ٣٠)- حيث كان الاحتياط هناك بإعطاء الضامن لكل منهما مثل ما في ذمته، إذ لا فرق بين اشتباه المالك بين شخصين، و بين اشتباه المملوك بين جنسين من هذه الجهة أي تنجيز العلم الإجمالي المقتضي للاحتياط هنا بإعطاء كلا الجنسين مالك واحد، و هناك بإعطاء المثل لكل واحد منهما.
و يردّه: أن الاحتياط- بالمعنى المذكور- متضمن لرفع من عليه الحق، يده عن ملكه المشتبه أيضا، و تمليكه لذي الحق إضافة إلى ماله، و هذا بلا موجب، فإنه بذل مال زائد من دون سبب؛ لأن العلم الإجمالي بأن أحد المالين للغير لا يقتضي أكثر من إعطاء المال المردد في البين لمالكه الواقعي المردد في البين؛ لأنه لا يملك أكثر من ذلك، و هذا يتحقق بأن يمكّنه من كلا المالين، لا أن يملّكه كليهما، أي لا بد و أن يجعلهما تحت اختياره، و يقول- مثلا- اختر ما هو لك، أو ما شئت، لا أكثر، إذ يرتفع الضمان بذلك، دون أن يملكه كليهما من باب المقدمة العلمية لرفع الضمان، فالاحتياط بمعنى تمليك كلا الجنسين المثليين لا وجه له، سواء كان غاصبا أم لا، لرفع الغصب برفع اليد عن المغصوب و تمكين المالك للتصرف في ملكه.
[١] تظهر من تعليقات المحشّين قدّس سرّهما على المتن و سيأتي ذكرها في درج الكلام.