فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٤٦ - القسم الثالث من حق الغير(المظالم)
..........
(الثاني) من وجوه الاحتياط هو تمكين المالك من أخذ ماله بما ذكرنا آنفا، لأن العلم الإجمالي بأن أحد المالين للغير لا يقتضي أكثر من جعلهما تحت اختياره، لصدق الأداء بذلك، و لا يقاس الترديد في المالك على الترديد في المملوك؛ لأن جعل المال تحت اختيار شخصين أحدهما المالك، دون الآخر لا يرفع مسئولية الضمان عن الغاصب، لعدم صدق الأداء في هذه الحالة لعرضة المال تحت استيلاء غير المالك أيضا، و هذا بخلاف جعل مالين أحدهما للغير تحت اختياره، فإنه أداء للمغصوب جزما، و إن لم يعرفه المغصوب منه بعينه.
و فيه: أن الاحتياط بهذا المعنى و إن كان رافعا للضمان عن الغاصب إلّا أنه معارض بالضمان من طرف المغصوب منه، لعلمه إجمالا بأن أحد المالين ليس له أيضا، و مقتضى ذلك حرمة تصرفه في كليهما، كما كان الحال بالنسبة إلى الغاصب، و نتيجة ذلك بقاء المشكل على حاله لتعارض الاحتياطين، الاحتياط من قبل من عليه الحق، مع الاحتياط من قبل من له الحق، لتساوي النسبة في المالين، أحدهما لهذا، و الآخر لذاك.
(الثالث) من أوجه الاحتياط هو لزوم إرضاء المالك، أو إعطاؤه أغلى الجنسين ليرضى به.
و فيه: أنه لا دليل عليه أيضا، و إن كان حسنا لو أمكن، إلّا أنه غير واجب لحصول الأداء بتمكين ذي الحق من ماله، و لو كان مرددا بين مالين- كما عرفت- و لا يتحقق الاحتياط بإعطائه أغلى الجنسين، إذ لا موجب لرفع يده عن خصوصية أرخص الجنسين و إن كانت قيمته أقل إذ قد يتعلق غرضه به، إلّا أن يرضى بذلك، و هذا أمر آخر.
(الرابع): من وجوه الاحتياط هو تحصيل رضا من له الحق بالمصالحة على أقل الجنيس فهذا يرجع إلى لزوم الصلح لا الاحتياط، و لا دليل عليه أيضا لتحقق الأداء بالتمكين- كما ذكرنا-.
فتلخص: أن الاحتياط في المقام لا دليل عليه بشيء من معانيه، فلا يجب.