فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٤٨ - القسم الثالث من حق الغير(المظالم)
..........
ذهب بعضهم إلى القول بالتوزيع كما في تردّد المالك بين اثنين، بل هنا أولى بذلك، إذ يعطى في المثال نصف منّ حنطة، و نصف منّ شعيرا، و لا ضياع هنا على صاحب الحق، كما كان عليه الضياع مع تردده بين المحصورين، إذ هنا يعطى منّا تامّا غاية الأمر أنه من جنسين، و هناك يعطى بعضه، و يحرم من بعضه.
و قد يؤيد ذلك بما ورد[١] في ميراث الخنثى المشكل من أنه يعطى نصف ميراث الذكر، و نصف ميراث الأنثى.
و فيه: أن هذا القول مبني على تمامية ما سمّي بقاعدة العدل و الإنصاف في المقام، و لم يتم- كما تقدم[٢]- إذ لا عدالة في حرمان المالك عن بعض ماله، و إن عوّض بمقداره من مال آخر ليس له، إلّا برضى منه، و هذا أمر آخر، لا يرتبط بالقاعدة المذكورة، و بعبارة أخرى: أن إعطاء المالك نصف منّ من الحنطة، و نصف منّ من الشعير- في المثال- لا يرفع حرمانه عن نصف أصل ماله، و إن عوّض، كما أنه لا يرفع الضمان عمن عليه الحق بالنسبة إليه، إلّا مع التراضي، و هو أمر زائد على قاعدة التوزيع، فلا عدالة في التوزيع المحض، لاستلزامه حرمان من له الحق عن بعض ماله، و بقاء الضمان على من عليه الحق بالنسبة إلى ذلك البعض، هذا من ناحية عدم انطباق العدالة عليه، نعم لو تم هناك دليل على اعتبارها شرعا كفى، و لا حاجة إلى حلّ آخر، إلّا أنه لم يتم، لعدم ثبوت سيرة مطلقة ممضاة شرعا و إن ادعى، و عدم تمامية إطلاق في الروايات الخاصة الدالة على التوزيع في الوديعة المردّدة و نحوها إذ لا نجزم باستفادة العموم منهما، سواء في تردد المالك، أو المملوك، و إن أرجعنا التردد في الثاني إلى الأول[٣] الذي هو مورد الروايات.
[١] الوسائل ٢٦: ٢٨٥، الباب ٢ من أبواب ميراث الخنثى، الحديث ٦.
[٢] في المسألة ٣٠.
[٣] كما إذا جعل المالين تحت اختيار من له الحق، فإنه بتسليمهما إياه ينتقل ما في الذمة من المثلي إلى العين الخارجيّة، فحينئذ يتردّد كل من المالين بين من له الحق و من عليه الحق، للعلم الإجمالي بأن أحدهما له و الآخر لمن عليه الحق، فيرجع التردّد في المال إلى التردّد إلى صاحبه في كل واحد منهما، فيتوهم أولوية إجراء قاعدة التوزيع حينئذ، لانطباق الروايات عليه رأسا، لورودها في مورد التردد في المالك خاصة.