فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٩٤ - القسم الثالث الحلال المخلوط بحرام مجهول المقدار و معلوم المالك و التراضي بالصلح
..........
و الجواب عن ذلك: أن تنجيز حكم من الأحكام يدور مدار وجود منجّزه- بالكسر- حدوثا و بقاء، و لا يغني الحدوث عن البقاء، حتى في العلم التفصيلي، فضلا عن العلم الإجمالي، و من هنا إذا علم بحرمة شيء ثم زال علمه على نحو الشك الساري، فلا يحتمل التوقف عن إجراء البراءة في ذلك، و العلم الإجمالي لا يزيد على العلم التفصيلي، لا سيما في الأقل و الأكثر، فإن العلم التفصيلي بالأكثر- على فرض تحققه- كان منجّزا في حين تحققه، و قد زال و أما في ظرف الشك و العلم الإجمالي بين الأقل و الأكثر فينحل إلى علم تفصيلي بالأقل و شك بدوي بالنسبة إلى الأكثر، فلا بقاء له كي يكون منجزا، و لا أثر للتنجيز السابق بعد زوال موجبه، فيكون الشك في المقدار الزائد شكا في التكليف الزائد غير منجّز بالفعل، و المرجع فيه أصالة البراءة دون قاعدة الاشتغال.
و قد يقاس المقام على العلم الإجمالي إذا تلف بعض أطرافه حيث إنهم تسالموا على تنجز التكليف في الطرف الباقي على فرض انطباقه عليه مع أن العلم قد زال بتلف أحد الطرفين، فيعلم من ذلك أن حدوث العلم كاف في تنجيز متعلقة و إن زال.
و الجواب عن ذلك هو أن العلم الإجمالي في المقيس عليه بين هذا الفرد الباقي و الفرد التالف لم يزل باقيا فمثلا إذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين ثم تلف أحدهما وجب الاجتناب عن الإناء الباقي، لبقاء العلم الإجمالي بنجاسة هذا الباقي أو ذاك الطرف- التالف- في ظرفه، و أثره وجوب الاجتناب عن الإناء الباقي، و أما في المقام فقد زال العلم التفصيلي بالأكثر رأسا، و أما العلم الإجمالي و إن كان موجودا، إلّا أنه ينحل إلى علم تفصيلي بالأقل، و شك بدوي بالنسبة إلى الأكثر، و هذا ظاهر.
و قد يفصّل بين ما إذا كانت اليد على مال الغير عادية و غاصبة فيجب إعطاء الأكثر؛ لأن اليد العادية لا تكون أمارة على الملكية، و بين ما إذا لم تكن عادية فتكون أمارة على ملكية الزائد، فيكتفى بإعطاء الأقل.