فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٢٦ - ١ - وحدة الإخراج
..........
ما يكون في مثله الزكاة» نظير قول القائل «إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء» في أنه لا فرق في بلوغ الماء كرا بين دفعة واحدة أو دفعات تدريجيّة متباعدة بعضها عن بعض بطول الزمان إلى أن يصير مجموع الماء كرا، فإنه لا يشك في أن مثل هذا الماء البالغ كرا لا ينفعل بالملاقاة و لو اجتمع مدة شهر تدريجا، فيكون الذهب الخارج من المعدن البالغ حد النصاب تدريجا في دفعات متعددة و لو مع فواصل بعيدة متعلقا للخمس، كالماء البالغ قدر كر، و لو اجتمع في فواصل بعيدة.
و مما ذكرنا يظهر أنه لا مجال لقياس المقام على شراء «من الحنطة»- كما افيد-[١] من حيث دلالته على وحدة الشراء الواقع على تمام المنّ مرة واحدة، دون شراء نصفين، فإنه لو كانت العناية في المثال إلى الشراء بما هو فعل من أفعال المكلف فلا عناية في المقام إلى فعل الإخراج بما هو فعل من أفعاله، و من هنا يمكن أن يقال إنه قد تكون العناية في مثل المثال المذكور بالمشترى، أيضا لا بالشراء، كما إذا قال:
إذا بلغ ما يكون عندك منّا من الحنطة المشتراة، فتصدق بدرهم، فإن في مثله يجب التصدق إذا اشترى «المنّ» في شراءين أو أكثر.
فتحصل مما تقدم أن مقتضى إطلاق البلوغ في الصحيحة الواردة في تحديد نصاب المعدن في الخمس هو بلوغ المقدار الخارج من المعدن نصابا كاملا «عشرين دينارا» سواء في دفعة واحدة أو دفعات عديدة، كما اختار في المتن، و ذهب إليه جمع من أعلام المحققين، و منهم المحقق الهمداني قدّس سرّه[٢].
نعم لا بد من بقاء المحصّل من الدفعات السابقة إلى أن يبلغ المجموع منها و من الدفعات المتأخرة نصابا كاملا؛ لأن الخمس إنما يتعلق بالنصاب الموجود
[١] مستند العروة( كتاب الخمس): ٤٩.
[٢] مصباح الفقيه ١٤: ٣٣ كتاب الخمس.