فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٠٥ - تعريف الكنز
..........
إلّا أنه أجرى الحكم في مطلق الذهب و الفضة دون خصوص المسكوكين منهما، مع أن مقتضى إطلاق المثلية في الصحيحة هو المماثلة في المادّة و الهيئة لا المادّة فقط فلا بد من تخصيص الحكم بنوع خاص منهما و هو النوع المسكوك، هذا مضافا إلى اعتبار ذلك في وجوب زكاة النقدين.
فلا بد من اعتباره في الكنز قضاء للماثلة، بل لا بد من لحاظ المماثلة في كل من النقدين بحسبهما، ففى كنوز الذهب يعتبر نصابه عشرون دينارا، و في الفضة مائتا درهم و الحاصل: أن مقتضى التحفظ على إطلاق المثلية و الوجوب في الصحيحة هو ما ذكرناه من تخصيص وجوب الخمس في الكنز بما يجب فيه الزكاة من النقدين قضاء للماثلة و الوجوب.
هذا كله اعتمادا على إطلاق المماثلة في صحيحة البزنطي من حيث المادة، و الهيئة، و المقدار في التماثل الموضوعي (موضوع الزكاة و موضوع الخمس) و بها تقيد إطلاقات وجوب الخمس في مطلق الكنوز، أو الركاز؛ لأنها في مقام بيان موضوع الخمس فيها فيثبت لها المفهوم.
و أما القائلون بوجوبه في مطلق الكنوز- كما لعلّه المشهور بين الأصحاب، و هو ظاهر كل من عرّف «الكنز» بأنه المال المدخور في الأرض كما أشار في الجواهر[١] بل عن الرياض دعوى الاتفاق على ذلك[٢].
فقد استندوا إلى المطلقات، و حاولوا صرف هذه الصحيحة إلى المماثلة في خصوص الماليّة و القيمة التي هي أمر اعتباري لا دخل له في حقيقة المثل و لا في حكمه، و هو خلاف ظاهر قولنا هذا مثل ذلك يعني مثله في القيمة فإنه بحاجة إلى قرينة و تكلف لظهوره في المثلية العينية و الحقيقية دون الاعتبارية.
[١] جواهر الكلام ١٦: ٢٥.
[٢] الرياض ١: ١٤٨.