فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٠٤ - تعريف الكنز
..........
فإن ظاهر السؤال فيها بقوله «عما يجب فيه الخمس» إنما هو السؤال عن ماهية الكنز الذي يجب فيه الخمس لمكان الموصول دون مقداره و كميّته، و لا سيما بملاحظة «من» البيانيّة في قول السائل «من الكنز» فكأنه قال: «سألته عن الكنز الذي يجب فيه الخمس» فإن الكنز على أنواع و لا ينبغي التأمل في ظهوره في السؤال عن النوع الذي يجب فيه الخمس، فإن بعضها من الذهب و بعضها من الفضة، و بعضها من الجواهر الثمينة، كالياقوت و الزبرجد إلى غير ذلك، فهل يجب الخمس في جميع هذه الأنواع، أو في بعضها، دون بعض.
و أما الجواب بقوله عليه السّلام: «ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس» فظاهر في المماثلة الحقيقية دون الحكمية، أي المقومة لماهية المثل الذي يجب فيه الزكاة من المادّة و الصورة و الوزن و من المعلوم أن ما يجب فيه الزكاة هو النقدان و مادتهما الذهب أو الفضة و صورتها الموجبة للنوعية العرفية كونها مسكوكة، و وزنها عشرون مثقالا في الذهب و مائتا درهم في الفضة، و أما الأحكام الطارئة التي لا دخل لها في ذات المثل الزكوي، كمضي الحول، و القدرة على التصرف و نحو ذلك من أحكام الزكاة فخارجة عن المماثلة المذكورة و إلّا لقال «ما يجب فيه الزكاة يجب فيه الخمس».
و الحاصل أن ظاهر التمثيل إنما هو بلحاظ الموضوع الزكوي، لا الأعم منه، و من الحكمي، و لا خصوص المالية التي هي أمر اعتباري خارجة عن المثلية الحقيقية فإن ظاهر قولنا هذا مثل ذلك هو المماثلة في الذات و الصفات لا المماثلة في القيمة أو الحكم و لا نخرج عن هذا الظهور إلّا بقرينة و لا قرينة يعتمد عليها في المقام.
و هذا هو ما اختاره في المستند قولا و سندا، و أسنده إلى ظاهر الأكثر، لمفهوم صحيحة البزنطي، ثم قال: «و حمل «مثله» فيها على الأعم من العين و القيمة تجوز لا دليل عليه و به يخصص عموم الأخبار ...».