فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢١٣ - الفرع السادس استثناء مئونة الإخراج
..........
أقول: الظاهر أن المراد من التصفية فيها التصفية الخارجية، لا المالية، و ذلك بقرينة جعل «المصفّى» صفة للحجارة حيث قال عليه السّلام «من حجارته مصفّى» فيكون المراد تصفية حجارة المعدن من التراب المخلوط بجوهر المعدن، فإن المعادن المنطبعة في الأرض، كمعدن الذهب و الفضة و نحوها تكون مخلوطة بالتراب، و ما يستخرج من المعادن إنما هو حجارة الذهب أو الفضة و نحوهما ممتزجة بالتراب ثم تصفّى من التراب الممتزج بها، فيكون المراد أن موضوع الخمس إنما هو المعدن المصفّى من التراب لا الممتزج به، فإن التراب لا خمس فيه، و إنما الخمس في مادّة الذهب و الفضة و الحديد و نحوها، و أما قوله عليه السّلام: «ما عالجته بما لك» فالظاهر أن المراد به ما عالجه بماله في إخراجه، أي لا بد من إخراج المعدن أولا، ثم تصفيته من ترابه، حتى يتعلق به الخمس، فإن المعدن الثابت في الأرض لا يتعلق به الخمس و إن كان مملوكا تبعا لملك الأرض، بل لا بد من إخراجه من جوف الأرض، و هذا لا بد فيه من صرف المال طبيعة، لاحتياجه إلى وسائل الاستخراج و استخدام العمّال و نحو ذلك، ثم يصفّى من التراب، فيكون حاصل معنى الرواية أن الخمس إنما يتعلق بالمعدن المستخرج من الأرض و المصفّى من الخليط فيعتبر فيه أمران الاستخراج في مقابل الثابت في الأرض و التصفية في مقابل الممتزج بالتراب فلا تعرض لها بالنسبة إلى مئونة التحصيل، بل تبيّن موضوع الخمس في المعادن، و هو مادّة المعدن بعد التصفية الخارجيّة.
فإن قلت: لو كان الميزان في التخميس التصفية الخارجيّة للمعدن لزم عدم وجوب الخمس لو نقل حجارة المعدن قبل التصفية إلى غيره ببيع، أو صلح، أو نحو ذلك، لا على البائع و لا على المشتري، أما البائع فلإخراجه عن ملكه قبل تعلق الخمس به، و أما المشتري فلانتقاله إليه بسائر الأسباب غير الموجبة للخمس؛ لأن الخمس يتعلق بالمستفيد، و المشتري إنما اشتراه، و لم يستفده.